الأحد, 21 فيفري 2021 15:53

أيَ تهدئة والقبضة الأمنية تكتم أنفاس الناس وتحول العاصمة إلى ثكنة أمنية؟ مميز

كتب بواسطة :

ما كل هذا الحصار الأمني، وهذا التشديد على منافذ العاصمة اليوم؟؟ غدا، الجماهير على موعد من استئناف حركة الشارع، وغدا الذكرى الثانية للحراك الشعبي السلمي، وغدا صنعوا منه "يوما وطنيا للاحتفال"، ثم تراهم يغلقون ويصدَون، خوفا وفزعا من التدفق الشعبي، والأغرب أن يتحدث بعض المسوقين عن "إجراءات تهدئة"، أيَ تهدئة والقبضة الأمنية تكتم أنفاس الناس وتحول العاصمة إلى ثكنة أمنية؟

ليس ثمة أي توجه حقيقي نحو التهدئة، ولا أي ميل نحو الانفتاح على مطالب حركة الشعب التغييرية، منغلقون على خيار أُحادي، وإذا اشتد عليهم ورأوا اللجوء إلى بعض التنفيس، سارعوا إلى إطلاق سراح من خطفوهم أو طاردوهم أو اعتقلوهم قهرا وغصبا، حتى إذا أطلقوا سراهم، سمَوا هذا الصنيع "عفوا"، وعدَوه من أبرز "إجراءات التهدئة"، وفي اليوم نفسه يحتجزون ناشطين ويعتقلون آخرين، والقبضة الأمنية تظل سيدة الموقف والوجه الحقيقي للسلطة الفعلية، وحتى المسار السياسي الذي تفرضه، على تباين بين تركيبتها المتشاكسة، لا يتسع إلا لوجوهها ووكلائها وخُدَامها والمقربين منها، ومن تقبل به فلن يكون إلا تبعا لها أو خاضعا لمنطقها.

وهذا مرفوض شعبيا، والحراك السلمي مصمم على تجاوزه ولا يمكن إخضاعه ولا استمالته ولا الضحك على عقله ووعيه المتقدم، لا التفاوض تحت الطاولة مع قوى سياسية يمكن أن يخترق عقل الحراك السياسي، ولا محاولة السطو على مسار الحراك التغييري بمجموعة هنا وهناك، فهذه من الأساليب البالية المبتذلة، والحراك تجاوز كل هذا بمسافة وتقدم بوعيه وإرادته، ولا يمكن إرجاع الزمن السياسي والشعبي إلى الوراء، وكل ما تفعله السلطة، منذ 22 فبراير 2019، أن تطيل زمن التعفن والتهالك والانحطاط بإنقاذ حكمها، وهذا تأثيره بالغ السوء على الوطن.

وهم بهذا إنما يعززون قناعة سياسية زادتها التجارب المريرة والشواهد المتراكمة رسوخا، يوما بعد يوم: أن الإرادة السياسية هي المحك الحقيقي، والتلاعب والضحك على العقول وأنواع الخداع والتضليل، كل هذا وغيره ما عاد يجدي ولا يصد الشعب عن مساره التغييري..النظام يُسيَر البلد بعقل أمني محض ويُمعن في محاولة التحكم في حركة المجتمع بتشديد القبضة الأمنية، وهذا يكشف زيف الدعاية والأكاذيب وكل حديث فارغ عن التهدئة...الإجراءات الحقيقية تُرى حقائق على الأرض ولا تُروى، ودعاية النظام لا سوق لها، ولا مستقبل لحكمه، فإما أن ينفتح على مطالب حركة الشعب التغييرية، ولو تدريجيا، ويُشرك الشعب في الحكم، وإما مزيدا من التهالك والتصدع والتفكك. 

قراءة 119 مرات آخر تعديل في الأحد, 21 فيفري 2021 16:03