الإثنين, 22 فيفري 2021 19:02

ها قد عُدنا ولن نغادر مسارنا التغييري مميز

كتب بواسطة :

يا لها من ليلة طويلة، الكل ينتظر انبلاج الصبح، وبعضهم قطع مسافات طويلة حتى لا يفوته تجديد العهد مع حركة التغيير الشعبية في مواجهة نظام يحتمي بالفشل والإفلاس، نخره السوس وهشم سقف الدولة بتصدعاته...

الضغط الأمني رهيب، كان الرهان على قطع تدفق الجموع، باغتوا الوافدين باعتقال عشرات في صبيحة اليوم، لنشر الذعر ومنع التجمع، لكن ما أربك المخطط الأمني هو تزايد الأعداد وانطلاق المسيرات من أكثر من مكان والتحام الجماهير في ساحة "أودان"، كانت فرصة لا توصف، سالت فيها الدموع، دموع الإنجاز، نعم إنجاز عملي ما كان له أن يتحقق على الأرض لولا الصمود المذهل والإصرار الذي تكسَرت على صخرته أكثر خطط وأد الحراك السلمي واحتوائه، ما كل هذا التحدي لقهر السلطة وحرمانها من السيطرة والتحكم في الشارع، كل هذا كان من صنيع السلمية الضاغطة والوعي المتدفق والتمسك بالمسار التغييري الشعبي.

ها قد عُدنا...والعود أحمدُ..خاب المراهنون على التبدد وكسب الوقت، خاب من راهن على كسر الحراك وتفتيت كتلته الصلبة..خاب من راهن على تزييف الوعي وتحريف المسار وتمييع القضية...خاب من راهن على احتواء الشارع وإخماده وإنهاكه...خاب من راهن على القمع الأمني لنشر الذعر والخوف...خاب من راهن على الإسكات والتغييب...

ها قد عدنا ولن نغادر مسارنا التغييري إنقاذا لوطننا من حكم هو أخطر على حاضر البلد ومستقبله من أي تهديد حقيقي أو مزعوم...لا تملك حركة التغيير الشعبية غير الشارع والساحات والسمية الضاغطة وتقدم الوعي العام في مواجهة نظام هرم متهالك، لا يكاد يفكر خارج إنقاذ حكمه وقطع الطريق على التغيير الحقيقي، لكنه معزول ومحاصر بالرفض الشعبي، وما وجد سبيلا لاستمالة الشارع أو إخضاعه، النظام، الآن، في حيرة من أمره، كل الأوراق التي استخدمها احترقت في يده، منظر الجموع والسيول اليوم هز أركانه وأوجعه، لا يكاد يصدق ما رآه، أعيته الحيلة وبدا عاجزا أمام هذا الصمود، فما وهن ولا استكان، الضربات تزيده إصرارا، وما عاد يُجدي معه ترهيب أو إغراء، كأن النظام يئس من التحريش والمكايدة والتفتيت، فزاده هذا اضطرابا وتوترا وقلقا.فتحية لكل من سالت دموعه اليوم فرحا بالجموع المتدفقة..

فتحية لمن قطع المسافات الطوال تجديدا للعهد...تحية لكل حر لم يتأخر عن ركب التغيير الشعبي وشارك إخوانه، اليوم، مسيرة التحدي والصمود، تحية لكل من كان حريصا، اليوم، أن يكون له أثر يطبعه قدمه مع الركب الثائر السائر، إذ المتأخر في الالتحاق، متأخر في شرف وفضل منازلة الاستبداد في الميادين والساحات بسلمية ضاغطة.....ها قد عُدنا ولن نغادر الضغط الشعبي حتى يتحقق للشعب ما يحلم به: أن تُرفع عنه الأغلال ويُمكَن من الاختيار الحر..

قراءة 209 مرات آخر تعديل في الإثنين, 22 فيفري 2021 19:10