الجمعة, 26 فيفري 2021 21:39

عودة حاشدة للحراك...رحيل "تبون" و"نخبة" يستهويها "التسويق السياسي" مميز

كتب بواسطة :

لم يتخلف حراك الشعب السلمي عن اللحظة التاريخية، لم يتأخر، حاضر في المواعيد الكبرى، لم يخيب التوقعات وأحرق كل الأوراق التي استُخدمت ضده، كابد وصابر وصمد، ولم يستدرج إلى أي عنف ولا صدام، ولا فقد صوابه ولا طاش عقله..ظهر كبيرا اليوم، كما كان دائما، زاخرا مُدركا لمناورات الحكم، فثمة من يريد ركوب الحراك واستخدامه أداة للإطاحة بمن عُين رئيسا قبل سنة، فأرادوا، ربما، تعجيل رحيله، وليس هذا جديدا وله سابقة مع الطرف المهيمن بعد تنحية بوتفليقة، فما أتوا بجديد ولا الحراك السلمي معني، أصلا، بصراع العصب، فلم ينخدع بهذا ولا بغيره، مساره التغييري معلوم لا لبس فيه، وقضيته مع النظام الهرم المتهالك المتصدع، فما رأوا منه انحيازا لطرف ولا استهوته الصراعات ولا انخدع بدعاية أحد، ما ضحكوا على عقله ولا خاض معركة خيره ولا انساق وراء السراب والأوهام، بل ظل كما هو، قابضا على مساره التغييري، مستوعبا لما يجري حوله، ونأى بنفسه عن أنواع الصوارف.. كبير الشأن، أفقدهم صوابهم بسلميته وصموده، ما كانوا يتوقعون منه هذا النفس الطويل ولا هذا الإصرار المذهل ولا هذا الوعي الذي حصَنه من الغواية والاستخفاف والوقوع في فخاخ السلطة.

لكن أين ما يُسمى بـ"نخبة" الحراك من كل هذا التحول التاريخي للمجتمع، من هذا الوعي العام المتقدم، تحول بعضهم إلى "ظاهرة صوتية"، يلتحق بالمسيرات والتظاهرات ليلتقط الصور ويتحدث بكلام عام ثم يغادر في منعة من مقربيه، أهذه هي "الزعامة"؟ أ هكذا تكون "القيادة"؟ أين الالتزام التاريخي والسياسي بقضية الحراك وترجمة زخم الشارع إلى قوة ضغط سياسي ثوري؟

حراك يصنع تاريخه وثورته ويتحدى القمع والتشويه وأنواع الحصار، ثم لا يرى من بعض "نخبته" غير كلام مُجمل وخطاب أقرب إلى الحملات الانتخابية وتجميع صور، ثم الانصراف والمغادرة، ليتصلوا بهم القنوات الأجنبية ويتحدثون إليهم بكلام مجمل إنشائي، ثم يغيبون ويتوارون إلى الموعد القادم وهكذا، بدأ يضيق صدر الحراك أو كثير من الناشطين بهذا الاستخفاف، ولهذا هتفوا اليوم بشعار لا تخفى دلالته: "الشعب هو الزعيم"، تعبيرا عن السخط والتذمر من صنيع هو أقرب إلى "الترف الثوري"، و"الصناعة الدعائية"، والتسويق السياسي"، وهذه رسالة بالغة الأثر، وحالة التنافر بينهم مُستحكمة، والحراك بحاجة إلى تسديد الواجهة والموقف وإنضاج الرؤية وعقل جمعي لإدارة الصراع السياسي مع السلطة الفعلية، وأكثر من يُسمون "النخبة" في واد آخر، باعدوا المسافة بينهم وبين ضرورات اللحظة التاريخية وواجب الوقت، وهذا له ما بعده، إذ إن أكثر ما يشغل عقل الحراك، اليوم، هو الخطوة الموالية، والتدبير السياسي الثوري للصراع مع النظام، وهو ما عجزت عن تحمل مهمته وأعبائه "نخبة" ما خذلها الحراك ولا بخس حقها، ولكنها خيبت ظنه، على الأقل حتى الآن، وما رأى منها ما ينبغي أن يُرى من القيادة الثورية الجماعية في اللحظات التاريخية الحاسمة.

قراءة 399 مرات آخر تعديل في الأحد, 28 فيفري 2021 20:40