الثلاثاء, 02 مارس 2021 17:20

احتمى بها حراك "الطلبة"..."القصبة" قبلة الثوار الأحرار مميز

كتب بواسطة :

السلمية هي كلمتنا الأولى والأخيرة وبياننا الفصل ولا تفريط فيها أو تنازل مهما اشتد الاستفزاز، هي قناعة وتوجه ومدرسة تغييرية خطها قبلنا أفذاذ وشعوب، حتى لو تحولت العاصمة ووسطها إلى ثكنة أمنية، كما حدث اليوم في مسيرة الطلبة، حشود أمنية مهولة، في كل زاوية ومنحدر، في كل شارع ومفترق طرق، في كل ممر وساحة من كل الفرق والمجموعات..ما كل هذه الجموع الأمنية؟ ولأي غرض؟ لحصار متظاهرين سلميين مسالمين تتقدمهم مجموعة طلبة بلافتة تنسف صنيع النظام نسفا؟

الجميع ملتزم بالسلمية، لا أحد يحيد عنها، أصبحت ثقافة وسلوكا، كأنهم ينهلون من معين واحد، ويصدرون عن عقل واحد، وتخرجوا من مدرسة واحدة، هي مدرسة الحرية، فرضت عليهم أشواق الحرية مسارا تغييريا سلميا منضبطا، اختاروه طريقا ومسلكا لا انحراف عنه..

كل من رأى الحشود الأمنية الحاشدة اليوم ظن أن العاصمة تشهد حالة تمرد أو تتعرض لاجتياح؟؟ ليشتد على المتظاهرين الحصار لما اقتربوا من حديقة البريد المركزي، إصرار عجيب وصمود مذهل، وضبط عال للنفس، وصبر جميل، ثم دفعهم الحصار الأمني إلى أن تفرقوا، بلا أي صخب ولا رد فعل، هذا صنيع الكبار...احتموا بالقصبة لاجئين، كما صنع آباؤهم وأجدادهم من قبل، وسلكوا ممراتها الضيقة، لكسر الطوق الأمني في ساحة الشهداء كأنما هم في زمن الثورة التحريرية كما همس في أذني أحد الناشطين..ليس إلا اندفاع واثق وشعارات وحماس وإصرار، هذا سلاحهم، ولا يملكون غيره..

وصدق من قال: الثورات ضرورية للأمم وتبعث فيها الحياة والفكر، فالشعوب لو طمحت إلى خطوة أمامية في الحياة فلا بد من أن تكسر أغلالها، وأقرب الأغلال وأشهرها في عيونها هو الاستبداد السياسي الذي يصنع الركود وفقدان الأمل، فإذا جمع إليه أغلالاً أخرى كانت أسباب الثورة أكثر إقناعًا وفاعلية. وحين تخرج الشعوب مما يشبه الموت يصعب عليها العودة إلى الخمول والسكون والاستسلام، وكل المواصفات التي يضعها المخططون لاستعادة الركود القديم مجرد معالجات تبقى على السطح ولا تنفذ للداخل، ولا تصنع روحًا بديلة لروح السخط على المفسدين، لأنهم حين يحاولون استعادة الهيمنة على الشعوب فإنهم يراكمون استيفاء شروط الثورة...الذي يحدث اليوم فاق توقعات المراقبين، لم يُر مثله قط منذ الاستقلال، امتدادا وتنوعا وسلمية ونفسا طويلا وإصرارا..

قراءة 826 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 02 مارس 2021 18:02