الإثنين, 08 مارس 2021 20:09

للثورة نساؤها.. مميز

كتب بواسطة :

صنعت ملحمة ثورية رائعة، هي الأم والأخت والزوجة، لا أذكر أنها غابت عن أي مسيرة للحراك الشعبي السلمي منذ جمعته الأولى..احتمى بها الرجال هربا من قمع ومطاردة أمنية، لم تغادر الصفوف الأولى ولا تراجعت ولا انسحبت، وأنى لها هذا، وهي التي ترفض أي طلب ملح بالتراجع عندما يشتد ضغط الحصار الأمني..لم ننسحب؟ هذا لن يكون..لستم وحدكم، ولن تناولوا وحدكم شرف المقاومة السلمية..هكذا صاحت في وجوهنا إحدى الحرائر في تظاهرة اشتد فيها الخناق وبلغت فيها القلوب الحناجر...

لم تكن حاضرة، وفقط، بل كانت فاعلة مؤثرة تخوض ملاحم المسيرات باندفاع واثق وإصرار عجيب..أذكر أنه في أسابيع التصعيد الأربعة (يوم السبت من أواخر فيفري إلى منتصف مارس الماضي 2020)، فرض الحرائر أنفسهن وغاصت بها الطريق، في وقت اتخذ فيه الرجال الأرصفة ملاذا وقد اشتدت حدة المطاردة، فاعتقلوا منهم كما اعتقلوا من الرجال، وما انسحبن ولا توارين عن الأنظار ولا تسلل إلى قلوبهم الفزع والخوف..وحتى يومنا هذا، تشارك في كل تظاهرة ووقفة للحراك، حاضرة مع عائلات المعتقلين، في ثلاثاء الطلبة، في أي تشاور وتنسيق، في تدبير وتصريف للأمر، في أي شأن من شؤون الثورة السلمية، لم تتخلف عن الركب ولو للحظة...

كانت نعم الناصح وصاحبة رأي ومشورة في مشوار الحراك كله، وإلى يومنا هذا..مُسيَسة واعية مُدركة لحقائق الصراع، أرادوا تحريفها وتغييبها، تضليلا وترعيبا وتتفيها وتسفيها، فكانت عصية على الكسر وتجاوزت الحفر، وأظهرت قدرا كبيرا من الوعي والصمود قل نظيره في الأزمنة المتأخرة..تُقبل علينا إحدى الأمهات الثائرات في كل جمعة وثلاثاء، تحيي قدومنا، تطمئن لوضعنا، وكأنها أم تتفقد أبناءها وفلذات أكبادها، لم يغب منكم أحد، ثم تنهال علينا بالدعوات..كانت تفرح كثيرا لرؤيتنا، نقبل رأسها، وكأننا من عائلة واحدة، الاحترام المتبادل تاج على الرؤوس، وفي كل موقف صعب، أمنيا، تواجهه الثائرة الحرة إلا وتجد إخوانها أو أبناءها يتدافعون للذود عنها، وفي مسيرة الحرائر اليوم، 08 مارس، اعتقل أحرار شرفاء، ومنهم المثابر الهمام الناشط "أيوب"، لأنهم تدخلوا وأقاموا حاجزا بشريا بين المتظاهرات والشرطة بعد أن اشتد الدفع بهن، وهذا شواهده كثيرة ومتكررة..

ترى نفسها معنية بقضية التغيير، ولا تختلف في هذا عن الرجل، فالمعركة واحدة والمصير السياسي واحد، بل هي أكثر حملا وعبئا منه، لانغماسها في شؤون بيتها وأسرتها وحياتها اليومية، كسبت معركة الوعي والمستقبل وهي تخوض صراعا مريرا لتحرير الشعب من حكم الوصاية، ويشهد التاريخ أنها لم تتخلف عن الركب الثائر السائر ولا تقاعست ولا جبنت ولا انكفأت ولا توارت، لأنها رأت في الثورة السلمية طريقها نحو الخلاص من عهود الطغيان والانحطاط المظلمة.

قراءة 176 مرات آخر تعديل في الإثنين, 08 مارس 2021 20:26