الأحد, 04 أفريل 2021 06:17

السلمية هي كلمتنا الأولى والأخيرة مميز

كتب بواسطة :

لا يفسد الأخلاق مفسد كما يمكن أن يفعل حاكم مفسد وزبانيته، وكلما أحاط العجز والفشل بمستبد فتح السجون لمن يراهم خطرا عليه وأجدر منه.. إنه الرعب من جيل صنع ثورته بعفويته ووعيه وسلميته الضاغطة، ويواجهه النظام بتحريك طبوله الفارغة لتطبل لجهله ولعجزه ولخوفه ولهزائمه، ولمصادرة الوعي بالمآسي التي يصنعها.

ويشحنون الأنفس بالمظالم وأنواع القمع والتعذيب ليصنعوا حالة هيجان واندفاع فيفقد الحراك اتزانه وينجر وراء الاستفزازات، يريدون استدراجه لمربع "العنف"، والحراك الشعبي متقدم في وعيه العام، والذكاء جريمة عند المتسلطين يعاقب عليها قانونهم غير المعلن، لأن فيه تحديا لسلطتهم القائمة على تمجيد الغباء والحمق والطيش..‫

وكل دكتاتور يمنع حريات الناس ويحرم عليهم الرأي هو عدو البلد الأول، ولا بد أن يجرّه لكوارث، همّه علو أصوات طبول يمتدحون فشله.

اعتقلوا منا الأطفال والنساء والشيوخ والقصر، وآخرهم الطفل الشهم الأصيل "سعيد شتوان"، وأهانوه، وخرج من مخفرهم مصدوما مذهولا، وارتدينا الصبر وآثرنا ضبط النفس وحالفنا الأحزان والأشجان حتى ندرك بغيتنا في التغيير..

لن نمكنكم من السيطرة علينا، ولن نهبكم القدرة على تحطيمنا، ولن تقلعوا زرعنا وما حققناه، ولن تغتالوا فينا الأمل ولن تهنؤوا باغتصابكم للحكم، ومن أغلق باب الحرية فقد ألجأ الناس لمغالبته والخروج لإزاحته...سنبقى هنا ولن نغادر حتى نحقق ما يمكن تحقيقه..نصنع موقفنا ومصيرنا السياسي، تخلى عنا الجميع وما لانت عزيمتنا، وما انسحبنا ولا خضعنا، نتسلح بالوعي والإصرار..

أفقدتهم السلمية صوابهم، وجعلتهم في حيرة من أمرهم، يتعاركون ويتصارعون ويتقاذفون التهم وأنواع التوريط، ولهذا يصبون عليها غضبهم وحقدهم، وحربهم على السلمية، اليوم، لافتكاكها من أيدي المتمسكين بها، ليسهل ربط الحراك بـ"الإرهاب"، هذا كل ما تملكه مخابرهم بعد أن أحبط الحراك خططهم وأفشل مؤامراتهم ضد إرادة الشعب الناهض في التغيير. ‫السلمية هي كلمتنا الأولى والأخيرة وبياننا الفصل ولا تفريط فيها أو تنازل مهما اشتد الاستفزاز، هي قناعة وتوجه ومدرسة تغييرية خطها قبلنا أفذاذ وشعوب، حتى لو تحولت العاصمة ووسطها إلى ثكنة أمنية..

 

قراءة 372 مرات آخر تعديل في الإثنين, 05 أفريل 2021 08:40