الثلاثاء, 13 أفريل 2021 17:35

حراك رمضاني..انتصار آخر للسلمية مميز

كتب بواسطة :

حراك الطلبة اليوم، بإسناد شعبي واسع، بعزيمة رمضان ونفحاته، هي أول مسيرة في رمضان البطولات والملاحم...صمود وثبات وضبط نفس..أوذينا وصبرنا، تدافع رهيب، السلمية انتصرت وحققت بغيتها، كانوا يتربصون بمسيرة اليوم منذ انطلاقتها، تحرشوا بها أمنيا وصبوا علينا من الاستفزازات ما يصعب تحمله..وحاولوا تشتيتها وفضها بقوة الحزام الأمني والدفع بالقوة، فكان ما كان، ضُرب بعضنا وانقطعت أنفاس آخرين، واشتد غضب متظاهرين ومالوا نحو الاشتباك، وتدخل العقلاء ومنعوا أي تصادم، لن يروا منا إضرارا ورد فعل عنيف، ولن نرد على العنف بعنف، نصبر ونصبر بثبات وعزيمة، وبعد أن أرهقتهم السلمية الصامدة الضاغطة انسحبوا في ذهول واستكملت المسيرة طريقها..أشهد أننا كنا كتلة واحدة، طلبة وعموم الإسناد الشعبي، كل منا يلح على أخيه أن ينسحب ليتصدر حزام منع الاشتباك، وأن يتلقى الضربات والركلات يتحملها عن أخيه، يصاب هو ولا يتعرض إخوانه لسوء..

وفي لحظة معينة أقبلت عجوز وتقدمت واخترقت الصفوف، وحالت بين الشرطة والمتظاهرين، حاولنا معها لإبعادها خوفا عليها، فأبت وصاحت: "فيَ ماشي فيكم"، لن أغادر حتى لا تتعرضوا لأذية، وسارت مع الموكب في اعتزاز وقوة صمود، تشعر بالصغار أمامها، وتقدم شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة في كرسيه المتحرك ليمنع أي تصادم أو إيغال لقوات الأمن في موكب المتظاهرين، فكانت صور الوفاء والتضحية أخاذة مما يعجز اللسان عن وصفها...

رمضان الثبات والعزيمة والثورة، رمضان صانع البطولات والملاحم...حراك أعزل، متظاهرون سلميون من أغمار الناس، بسطاء مصممون، خذلهم الجميع، ويصنعون التحدي في صبر وصمود، هم صناع الحدث والقابضون على الجمر وسعاة التغيير والكتلة الثورية السلمية الصلبة أذهلت المتابعين، ليس إلا هذا الحراك الذي يتحرك ويؤثر ويدفع، يرفض الخضوع لمنطق السلطة ولا تستهويه الغواية ولا الإغراءات، لم يفوض طرفا لتدبير أمره، يكتب تاريخه بيده، يصنع ثورته بنضاله ووعيه، عصي على الكسر، تحطمت على صخرة عزيمته وصموده كل محاولات اختراقه وتفتيته وتبديده..

قراءة 201 مرات