السبت, 01 ماي 2021 00:07

يأس النظام مميز

كتب بواسطة :

قمع اليوم، في عصر الجمعة، ليس دليل إفلاس، فالإفلاس غرق النظام في مستنقعاته منذ فترة، وإنما أسوأ من هذا، دليل يأس، نعم ما كان يتوقع حكم القهر والتسلط أن الصمود سيكون عصيا على الكسر، فراح يخبط خبط عشواء، لا يبالي بأي واد هلك، جُن جنونه، حار في أمره، وما عاد يدري ما يفعله، هاج وماج، حتى إذا خُيل إليه من بطشه أن الحراك خضع واستسلم، خرج من تحت الأنقاض والركام لا يلوي على شيء، وكأنه وُلد من جديد، من أين له هذه الطاقة الثورية السلمية وهذا الإصرار العجيب على ضعف في تدبيره وإدارته للصراع، لكنه يتحدى الإنهاك الداخلي والاستنزاف ويمتص الضربات ويحاول لملمة جراحه وتجاوز عجز "نخبته" أن تنجز خطوة عملية وتتحمل مسؤوليتها التاريخية والسياسية والثورية في إسناد الحراك بظهير سياسي وتدبير شؤون التدافع وتحقيق ما يمكن تحقيقه، وتحول هذا إلى عبء على حركة التغيير الشعبية، وعلى الرغم من عجز الثقات وشراسة الهجمة الأمنية عليه، يُظهر استماتة ومقاومة عجيبة لعوامل القهر والبؤس والتصدي لمناورات الثورة المضادة وقمع السلطة...هذا صنيع سيخلده التاريخ وتتوارثه الأجيال ولن يمحوه طغيان النظام ولا شراسة عنفه..

هاج اليوم لأنه يئس من ضرب الحراك في مقتل وتوريطه، فبعد كل الهوشة الأمنية الأخيرة، ماذا اكتشفوا؟ لم يجدوا أي أثر لأي قصة مخترعة أو متوهمة، مسرحيات وحملات ترويع، ومحاولات لصناعة حالة من "التآمر" و"التخابر"، وتساءل كثيرون عن "سرَ" وهران وما تخفيه من لغز، ليخترعوا لنا "التآمر على أمن الدولة"، لكن ماذا عن الإثباتات والقرائن، خيالات وإيهام، ثم لا شيء، لم يعثروا على أي حالة اختراق ولا أي ارتباط مشبوه داخل الحراك، كل مخابرهم لم تنتج قصة متماسكة، ومن اعتقلوهم ليسوا أكثر من سلميين بسطاء، ناس من ناس الحراك، والدعاية التحريضية صنعت ضوضاء صاخبة لتنجب قصة باردة فارغة بلا أثر ولا معنى..

كل هذا إغراق للبلد في المتاهات والتيه، وإمعان في التصلب والمكابرة، وكل هذا ليغطوا على فشلهم وتخبطهم وانغلاقهم، ويبتعدوا أكثر عن أي خطوة سياسية في الاتجاه الصحيح، حالة إنكار مُستحكمة، ووضع البلد الاقتصادي والاجتماعي لا يتحمل كل هذا العبث والتهريج والتخبط، والقوم يصطرعون أيهم أسرع حسما وأقدر على السيطرة والهيمنة..وفهم الناس جميعا أن حالة الاستنفار الأمني لتمرير الانتخابات البرلمانية، لكن هذا خيار ليس متيسرا ولا يصفو لهم من دون كدر وكوابح، فليس الحكم كتلة متجانسة، والنظام يمر بأسوإ فتراته تخبطا واضطرابا.

والحراك لم يتزحزح، الضربات الأمنية الموجعة أضرت به لكن زادته إصرارا، ولم يتنازل عن الشارع ولا غادر الساحات، يدرك أنها معركة طويلة تتطلب قدرا كبيرا من الصبر وضبط النفس ولملمة الجراح وتجاوز العثرات وتحقيق ما يمكن تحقيقه..

قراءة 261 مرات آخر تعديل في السبت, 01 ماي 2021 04:00