الأربعاء, 12 ماي 2021 14:57

يا لعار الساكتين عن جنون الطغيان عشية العيد مميز

كتب بواسطة :

كأنه لم يولد إلا ليناضل، اتصلت به أمس عشاء لأطمئن عليه بعد إطلاق سراحه ليلا، اعتقل صباحا بعد خروجه من مكتب أحد المحامين، لم ينعم بالحرية إلا لبرهة من الزمن، لم يصبروا على فراقه لمركز الشرطة، ليُعتقل، ثانية، من بيته في وقت متأخر بدعوى الإمضاء على وثيقة، ويبيت عندهم، ولا ندري ماذا يُفعل به اليوم، هل يقدم للمحكمة أم يبقى قيد النظر أم يطلق سراحه...

هذا نسيج وحده، لا أظنه ارتاح يوما أو عاش كغيره له حياته الخاصة وشؤون يرعاها، بل لا تراه إلا مهموما بالنضال مثابرا، متنقلا من محكمة إلى أخرى من كثرة قضاياه، ولا يمكن أن تفتقده في وقفة أو مظاهرة، هذا لا يُتصور من الناشط "سليمان حميطوش" أيقونة النضال، ومن مفاخر الحراك الشعبي، معروف بتحمله عبء ملف مختطفي التسعينيات وهو شاهد حي على هذه المأساة المغيبة الجريمة المسكوت عنها، أكثر سنوات عمره قضاها منغمسا في نصرة القضايا العادلة، تعرفه سنوات التسعينيات ويعرفها جيدا، وما بعدها، لم يغب عن أي وقفة حقوقية إلا إن غيبوه، لا يكاد يغادر قضيته التي أفنى شبابه في الدفاع عنها..سلخ أكثر حياته في النضال، لم أسمع له شكوى مذ عرفته، زاهد ورع متعفف عزيز النفس، لا همَ له إلا التغيير...

لا تقترب منه إلا وتجده واقفًا على باب الحرية، يقود الأحرار، يطرق بابها ويلح في طلبها .. ثم يُعاقب ويُسجن، وفي السجن شامخ صامد صابر جلدـ، كأنما وجد الحرية حيث افتقدها الناس!!قلت له مرة: أرجو أخي سليمان أن تهدأ قليلا، ابتسم وقال: عندما تتحرر بلادنا...هذا من طينة لا تعرف الراحة، ولا تغادرها المروءة ولو للحظة، صنيعه صنيع الكبار الأمجاد..صحيح أنه لم يذق طعم الراحة في رحلته الطويلة بحثا عن الحرية، لكنه يستمد القوة من كونه مناضلًا مع ومن أجل تحرير شعبه..

وعندما يفقد المستبد الكرامة والإنسانية يتوقع أن الناس ليسوا بشرا! لأنه بلغ دركات الطغيان، وظلام الظلم، وانحطاط العقل والعاطفة فتنقلب عنده الأمور، ويرى الكرامة والحرية أخطر عليه من القنابل النووية، فيطارد عشاقها وطلابها...ومن سكت عن طلب العدل والحرية، لم يعرفها ولا يراها ولن يذوقها حتى يدفع ثمنها ويلتزم طريقها...

سكوت عجيب رهيب للطبقة السياسية وما يسمى المجتمع المدني عن فظائع السلطة الأمنية في هذا الشهر الفضيل وما قبله...أترضى أن تودع امرأة حرة أصيلة، أستاذة التكوين المهني الناشطة المثابرة "عفاف ميقاري"، الحبس المؤقت قبيل يومين من العيد؟ أحد الناشطين الحقوقيين (سليمان حميطوش) تحت الرقابة القضائية يمشي وحيدا في شوارع العاصمة، يخرج من مكتب محاميه فيُعتقل ويمثل أمام قاضي التحقيق بتهمة التجمهر والتحريض على التجمع، وأسوأ من هذا وذاك يودع الحبس المؤقت اليوم، ويُدان الناشط بالحراك الشعبي من مدية، نذير قندوز، بعام سجن نافذة وملفه فارغ، وكل هذا عشية العيد؟؟ أين نخوتكم وإنسانيتكم؟ ماتت فيكم المروءة وغادرتكم الغيرة...

هذا الصمت الرهيب على المظالم ومعاناة السلميين في السجن وخارجه من خوارم المروءة، وبخاصة الصمت على سجن رجال من شرفاء المجتمع شهامة ونجدة، ومنهم حرائر، والصمت على هذا عار وأيَ عار..هذا ليس صمت مقبورين بل صمت أذلاء مهانين..وسجن الشرفاء يهبط بكرامة البلد، ويزرع الضغينة، والاحتقار المتبادل، وينشر الأحقاد، وأحدنا يكتب عن الشرفاء الأحرار في سجون سلطة القهر والتغلب والحياء يغيض من الوجوه، والمروءة تغادر الرجال الصامتين، والاحتقان والتذمر حديث المجالس...

وإذا ضاقت الحرية وتوسعت السجون وعلت أصوات المنافقين والمُطبلين وازدادت المظالم وفاض الاحتقان، اقتربنا أكثر فأكثر من حافة الهاوية..وأمانة الكلمة والموقف، وصحة التوجه والقصد تلزم الشرفاء المخلصين ودعاة الحق أن ينادوا بحرية الشعب الناهض وكرامة الأنفس والحرمات والأعراض والبيوت من أن تكون نهبا مستباحا..

قراءة 282 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 12 ماي 2021 15:11