الإثنين, 31 ماي 2021 14:15

إلى من يُعيَر الحراك.. مميز

كتب بواسطة :

قوة الحراك في تنوعه واستقلاليته، وقرأت بهتانا يهذي قائلا: "يكركرو (يجرون) في المخلصين"، من هذا الذي "يكركر"؟ ومن هذا الذي ينساق كالقطيع؟...إلى من يطعن ويفتري إن وجدت انسياقا فدلنا عليه فلعلنا أخفيناه ورضينا بدس رؤوسنا في الرمال كما تفعل النعامة؟

إلى من يهمه الأمر، ويتحرى الإنصاف وإن عارض الحراك، لن تجد إمعة داخل الحراك ولا كتلة بشرية هائمة، إنما هو النقاش والمناظرة والجلسات الطوال للنظر فيما يمكن فعله..وأرجو أن تقترب لترى بأم عينيك حرية وديمقراطية لن تجدها خارج الحراك ووعي عام متقدم، واختلفنا وما زلنا مختلفين حول ما يمكن فعله والخطوة الموالية، ولم نهتد إلى رأي جامع، حتى الآن، ولا تعتمد على العنعنة، وإنما الشهم الأصيل، وإن عارض الحراك، لا يرضى بأقل من السند العالي والمعاينة أبلغ من كل بيان..

ليت الذي احترف البهتان أو انساق وراء الدعاية الكاذبة أن يدلنا على رأس القطيع هذا الذي يقود والبقية تنقاد إليه؟؟ أين هو؟ في الجمع الأخيرة، بعد الاستعراض الأمني غير المسبوق، احتدم النقاش وانعقدت الجلسات الطوال للنظر في الخطوة الموالية وما الذي يمكن فعله..وفي أكثر الجلسات لم نخرج بإجماع أو رأي توافقي، والرأي ينضج ويصقل بمزيد نظر وتدبر وتوسيع دائرة المشورة، ليس ثمة أي إلزام أو أي نوع من الوصاية والإملاء، ائتوني بهذا الذي يدبر والبقية تأتمر بأوامره وتهيم على وجهها وراءه؟؟ قولوا حقا وصدقا أو ارحمونا بصمتكم..

أما الذي يتخوف من مصير مشابه لليبيا وسوريا، فلسنا في معركة وجودية وليس لدينا مطلب وقضية غير التغيير الحقيقي لا المزيف، وسلميتنا راسخة هي كلمة الفصل ولن نتنازل عنها، وعقولنا مفتوحة ولسنا في صراع نفوذ ولا نحن صدى لغيرنا، وتيار واسع داخل الحراك يميل إلى التهدئة، وندير معركة التغيير بصبر جميل وضبط نفس، ولن نقبل التخيير بين الفوضى أو الخضوع..

أن تعترض على الحراك، فهذا حقك..أما أن تفتري وتهذي بالبهتان فهذه جناية منك على شرفاء أحرار...نعم، قهر الحراك قلوب الحساد وعقول التفويض السياسي وأبطل سحر دعاية المؤامرة..

الحراك لا يقاوم ويعصي لرغبة مجردة في العصيان، بل بسبب إنسانيتنا الواعية بمسؤوليتنا، وهذا هو الإنسان الواعي المسؤول المختار. فالمطيع السلبي لطالما قرر مُسبقًا أنه مسلوب الإرادة، ورفضنا أن نكون دمى مجردة من الإنسانية والشجاعة والمسؤولية..قد يكون العصيان أحيانا فضيلة الإنسان الوحيدة في مواجهة تجريده من إنسانيته. وهذه فضيلة لم يتمتع بها كثير من الرجال في التاريخ، فوجود العصيان يعدل الكفة ويثير الانتباه ويفتح مجالًا للتفكير والتصويب ومعرفة الفضيلة من الرذيلة. صحيح أن العصيان قد لا ينجح، لكن الذين عصوا وضحوا هم الشجعان والشرفاء الذين أحيوا العصيان، وتلك فضيلة الشعوب الحية..

قراءة 277 مرات آخر تعديل في الإثنين, 31 ماي 2021 14:37