الأحد, 06 جوان 2021 21:26

من سأل عن "إبراهيم"؟ مميز

كتب بواسطة :

قلَ في الرجال من ذوي المروءات نظيره، هذا معدن نادر من معادن الشهامة والوفاء والتضحية، رجل حر أصيل شامخ كالطود الأشم..هذا من مصلحي البلد وسعاة الخير وأهل الغيرة وصناع الكرامة والمجد فيه..اعتُقل منذ أيام وفتشوا بيته، ولا يُعلم حتى الآن سبب اعتقاله..

"إبراهيم غربي" نسيج وحده من طينة المعارضين السياسيين الكبار، يتصاغر أمامه مُدَعو الرجولة من أشباه الساسة ممَن استولت على قلوبهم ظلمات الرعب والجبن والغدر، لن تر منه نكوصا وخذلانا، منابذ للاستبداد، زاهد فيما يتهافت عليه أنصاف الرجال من الساسة، كان قوي العاطفة حادَّ الشعور بالظلم، وهي سمة من سمات الشخصيات التي تترك بصمتها على جبين التاريخ، وما استطاعوا إغواءه وإغراءه، ولا صرفه عن قضيته الكبرى التي عاش لها وملكت عليه عقله وفؤاده: التغيير الحقيقي.

ولمن عرفه وتنكر له، فالصمت على سجن نخبة من رجال المجتمع، شهامة ونجدة، من خوارم المروءة، ومود بالكرامة وناشر للخوف...ألا إن الفتنة هي السجن، وهي مصادرة الحريات، ومنع الناصحين من القول، وكأن الإصلاح والتغيير والحمية والكرم منقصة، والمروءة مغامرة!! وأحدنا يكتب عن هؤلاء الصناديد والحياء يغيض من الوجوه، فهل لهذا البؤس والظلمات من نهاية؟

مرَ يوم ويومان وأيام على اعتقال السياسي المعارض "إبراهيم غربي"، لا أحد استنكر من الطبقة السياسية ولا حتى سأل واهتم وتابع أخبار الرجل، ما هذا؟ من أي طينة هؤلاء؟ فإن لم يأمركم بها دين، فمكارم الأخلاق: المروءة والتذمم، أما عن "إبراهيم" فهو رجل عزيز النفس، صلب على الأهوال جلد صبور لا تهزه الرياح، أهؤلاء ساسة، حتى من أشباه المعارضة، كأنهم أعين تحملق، وألسن لا تتحرك، وقلوب لا تتألم لاعتقال سياسي صامد منابذ للظلم والطغيان، ماذا تنقمون منه؟ ليس إلا رجلا صاحب مبادئ، أُدرك أن هذا يحرجهم كثيرا لأنهم غارقون في التملق ومحبوسون في سجن الخوف والجبن..

وإنها لحياة بئيسة وإنسانية منقوصة ما دام الناس يرتفعون بالتملق والنفاق، وتفزعهم كلمة الحق، وتضع الرجولة والجرأة من قدرهم، ويذلهم الخوف وتفر منهم المروءة، ويرعبهم الموقف..وإنما توجد الحياة الحقيقية وتولد المسؤولية ويولد الأحرار والمجتمع الحر، متى وُجدت المروءة ورُفض الانصياع والخضوع، إذ قبل العصيان لا وجود إلا لحياة باردة وساسة هائمين على وجوههم...والعصيان في وجه سياسيات الإخضاع والخنوع فضيلة لم يتمتع بها كثير من الرجال في التاريخ، فوجود العصيان يعدل الكفة ويثير الانتباه ويفتح مجالا للتفكير والتصويب ومعرفة الفضيلة من الرذيلة. من لا يعرف "إبراهيم"؟

جالس كثيرين، يعرفون نهجه واتساع أفقه ومرونته التي استوعب بها أفكارا وأشخاصا وظروفا.. دُلَوني على عقل سياسي معارض قادم من سنوات الجمر أوسع منه عقلا وأرحب صدرا وأكثر انفتاحا، يعشق التنوع، ويؤمن بالشعب وقدرته وحريته ونهوضه..تعجب محاوروه من سعة أفقه وزهده وترفعه على الدنايا ومنطق التنافس السياسي، وهو الذي يمثل تيارا واسعا له امتداد شعبي، لا يستهويه البروز ولا التصدر، ويحرص على البعد عنهما، لا تعنيه المناصب ولا يحركه طموح سياسي، ينبذ الهيمنة، لا يتقدم الركب السائر ولا يتأخر عنه، وليس إلا جزءا من التيار العام الناهض، وكل همه، وأشهد على هذا، أن يختار الشعب من يحكم بحرية، والتمكين للإرادة الشعبية، لا ينتصر لكيانه وليس معنيا بأي سلطة قادمة، المهم أن تكون منتخبة مدنية..أهذا يُسكت عنه ويُتجاهل؟ مثل "إبراهيم غربي" يحرج الطبقة السياسية التي تواطأت على تقاسم الغنائم والخضوع لإرادة المتسلط، والرضا بالفتات وما يوزع عليهم مكافأة على خدماتهم واستعمالهم فيما يضر أي تحول ديمقراطي حقيقي، وربما هم مستفيدون من تغييبه، فيرون فيه ما لا يريدون رؤيته ويسمعون منه ما يشعرهم بالمهانة والمذلة....

قراءة 294 مرات آخر تعديل في الأحد, 06 جوان 2021 22:14