السبت, 03 جويلية 2021 10:53

دعوا الانتقائية...فإنها مُنتنة مميز

كتب بواسطة :

انهال النكير من الطبقة السياسية والإعلامية الحراكية فور اعتقال الناشط السياسي "فتحي غراس"، المنسق العام للحركة الديمقراطية الاجتماعية، وأعلنوا مساندتهم لهذا المناضل السياسي الذي اختار الاصطفاف مع ثورة الشعب، وهذا واجب أخلاقي وسياسي لا ينبغي التخلف عنه، لكن لم نسمع لأيَ من هؤلاء اعتراض على اعتقال المعارض السياسي الشهم "إبراهيم غربي"، ولا كتب سطرا واحدا استنكارا لاعتقاله وسلب حريته.

وقد جالس كثيرا منهم والتقاهم لمدارسة الشأن العام للبلاد بحثا عن توافق سياسي..وأكثرهم يشهد له بالاتزان ورجاحة العقل وسعة الأفق، وأظهر قدرا كبيرا من المرونة المُستوعبة للظروف والأفكار والأشخاص، وتحدث بصراحة في أكثر من مجلس أن الأولوية المُلحة هي إنقاذ الوطن لا الانتصار لسياسات حزبية، والتصلب لا يخدم قضية التغيير والتنازل السياسي المتبادل سيختصر الطريق، ويسندون أي توافق أو مبادرة سياسية جادة حتى وإن لم يكونوا طرفا فيها، ويرفضون أي بروز أو تصدر للمشهد، وهذا سمعه منه كثيرون، وكان يعمل على انتصار السياسة المرنة والأفكار الإيجابية والرؤية المقاصدية، لكن غُيَب في ظلمات السجن منذ أكثر من شهر من دون أي ذكر له، وكأن شيئا لم يكن، ولم نسمع لأي منهم ركزا وصوتا مستنكرا للظلم المسلط على سياسي معارض متمرس عريق ينتمي إلى تيار شعبي واسع متجذر وممتدَ، لا من سياسيي الحراك ولا من الصحافيين الذي سارعوا للتشنيع باعتقال الناشط السياسي "فتحي غراس"، وهذا أقل الواجب في حقه، وضربوا صفحا عن سجن "إبراهيم غربي" بظلم، فلم هذه الانتقائية المقيتة البغيظة؟

لا قيمة لكل الشعارات والإيديولوجيات إذا لم تجعل كرامة الإنسان أولا، واعتقال "إبراهيم غربي" اختبار حقيقي لكل ادعاء أو شعار يُرفع نصرة للحريات واستنكارا للظلم أيا كان ضحيته. وإذا كانت الكتابة هي الطريق إلى الشعور بالحرية، فإن أول ما قد يواجهه الكاتب والسياسي هو الخوف من هذه الحرية، تبناها قضية لكن يخشى لوازمها، ومن لوازمها: التحرر من سجن الروح، وهو الخوف.

ثم جميع العقلاء يدركون أن التقارب والتوافق مع سياسيين في خطاب وتصور لا يعني التوافق الإيديولوجي والتماثل الفكري، وقد جمعنا الحراك على أرضية سياسية مشتركة، فالعبرة بإلغاء كل أشكال الاستبداد وسياسات القمع وتعطيل الحقوق. فالمطلوب، إذن، هو تعزيز وترسيخ الحريات الأساسية ومناصرة القضايا العادلة، وليس من مصلحة المجتمع أن تتضخم وظيفة الضبط والتحكم في السلطة...

والانقسام السياسي والأيديولوجي القائم في التحولات الكبرى والظروف العصيبة وما بعدها يتطلب من الأطراف السياسية تبني خيار التوافق وتشبيكا للدوائر السياسية المعنية بالتغيير الحقيقي من دون إقصاء أي طرف إلا من تطرف وانغلق وأعمته الأحقاد. والمظلوم مظلوم كائنا من كان، فنصرته واجبة، والظالم ظالم أيا كان حاله. ولكل حال موقف ولكل موقف بيان. فالنصرة واجبة للمظلوم حال وقوع الظلم، وإنكار الظلم واجب بوقوعه...ولا حياد في الظلم..

 

قراءة 97 مرات آخر تعديل في السبت, 03 جويلية 2021 18:25