الإثنين, 05 جويلية 2021 21:29

الانتظار الطويل...بين سجني الحراش والقليعة.. مميز

كتب بواسطة :

قضينا اليوم كله، من صباحه إلى مسائه، في انتظار لحظة الإفراج عن معتقلي الحراك، قال لي قريب لأحد المعتقلين في سجن القليعة، غادرت المكان، أمس، على الواحدة صباحا في انتظار أخي، ولا خبر عمن يشملهم قرار الإفراج..أطلقوا، أمس، مجموعة صغيرة، والأغلبية تقبع في سجن الحراش منذ أشهر، ومجموعة في سجن القليعة، الملفات فارغة والتهم مُلفقة أو تافهة أو لا سند لها أصلا...الكل يسأل: هل من جديد، لكن لا جديد حتى كتابة هذه السطور..

مررنا في الظهيرة، اليوم، بسجن الحراش، كثيرون افترشوا الأرض، يبحثون عن أي ظل، في انتظار إطلالة من مفرج عنه، التعب والحر الشديد أنهكا الحضور، لكن لا أحد مستعد للمغادرة، الأمل يحدوهم، ومنظر خروج الأحرار من اللحظات النادرة التي لا يريد أي منهم أن تفوته...انتقلنا، عصرا، إلى سجن القليعة، المعتقلون هناك أقلَ، وأكثرهم من معتقلي "سبت التصعيد" وقد فُصلوا قبل فترة عن إخوانهم سجناء الحراك في الحراش، أحد المعتقلين زارته أمه، أمس، سألته: هل بلغكم شيء، فأجابها بالنفي، وفي الحراش تحدثوا عن اتخاذ إجراءات قبل الإفراج، هل هناك قائمة محددة؟ لا أحد يعرف..ربما تستغرق عملية إطلاق معتقلين من الحراك أياما، ربما، فمعتقلو تهمة التجمهر كثيرون يفوق العدد الذي تناقلته تقارير إعلامية...كثيرة هي السيارات التي تتوقف ويسأل أصحابها: هل من جديد؟ ..أرجو أن نسمع أخبارا مفرحة عن معتقلي الحراك...تعاطف مشهود من عموم المارة، ولا حديث غير الحراك..لا يشك عاقل في أن الحراك ومطلبه الأساسي في التغيير قضية رأي عام، ولا يمكن تجاهلها أو التستر عنها أو تجاوزها مهما حاولوا، فهذا تحول تاريخي في اهتمام المجتمع أبلغ أثرا وأبعد مدى، وأقوى من أي يُحجب وهم أعجز عن تجاهله...

إنه مجد لكل من عاش زمن تحرير الإرادة الشعبية، وكثيرون واعون بأنهم يحاربون استقلالنا ليستمر حكمهم لنا وامتصاصهم لخيراتنا. أليس لنا حق أن نعيش بشرا أسوياء، لا يتولى إدارة حياتنا من ينهبنا ويذلنا لهم؟ نحن بحاجة أكثر من أي وقت مضى أن نؤيد رواد التغيير وعشاق الحرية والسابقين للتضحية، والأحرار في سجون الظلمات المُغيبون في قبور الأحياء يستحقون منا كل الدعم والإسناد، فقضيتهم حية، وما تحقق على أيديهم من إقدام وإصرار وعزيمة أكبر من المتوقع وقلَ نظيره إصرارا وسلمية وثباتا واندفاعا واثقا، في انتظار لحظة خروج بعضهم أو كثير منهم، لا ندري، تبقى قضية المعتقلين هي الأكثر حضورا وضغطا وإلهاما.

قراءة 128 مرات آخر تعديل في الإثنين, 05 جويلية 2021 21:47