الأربعاء, 18 أوت 2021 14:57

إما أن نتجاوز اللهيب بأقل الأضرار أو نغرق جميعا مميز

كتب بواسطة :

هذا وقت العقول الراجحة وطينة الكبار، اتزانا وعمقا ودراية واستيعابا لحقائق الصراع، في مثل هذه العواصف يتقدم سعاة الخير والمصلحون الواعون ليقطعوا الطريق على مسعري الحروب الأهلية وتأجيج لهيب العنصرية الحارق، إلباس الحراك الشعبي السلمي لبوس الانفصال والعنصرية الحاقدة المعادية لأصالة الشعب هذا ليس وليد اليوم أو أمس، خططوا لهذا منذ بدايات الحراك، كانوا يبحثون عن أي ثغرة ليتسللوا، كانوا ينفخون في رماد العصبيات ودعاوى الجاهلية، ليلتهم الحريق الذي أشعلوه النسيج الاجتماعي، المتربصون ومسعرو الفتن والحروب الاجتماعية الداخلية خطرهم لا يقل عن خراب ودمار المستعمر، يريدون الاستفراد بالحكم ولو مزقوا البلد شر ممزق..

حرب العصب وصراع الأجهزة أحدث كل هذا الانفجار وسعَر الفتن والعنصريات، هذه لحظة تاريخية حاسمة يمر بها البلد، فإما أن نتجاوزها بأقل الأضرار وإما أن نغرق جميعا.. وما دمنا في بلادنا لم نمر بمرحلة دولة حديثة، ولا دولة ديمقراطية تتبادل الاحترام بين أفرادها، إذ المحكوم والحاكم يصنع كل منهم الآخر، وأسوأ من هذا أننا لا نناقش الرأي ولا نتبادل الرؤية والمصير ولا نتحدث بحرية في الأمور، ما دمنا كذلك، فسيظل كل منا يكتم رأيه صوابا أو خطأ، أو يجامل أو يرهب بيئته ومحيطه برأيه. ولأن حرية الرأي في الدكتاتوريات أخطر من أي سلاح أو مخدر، وكل القرارات المهمة ضده، والعقوبات الأكبر تنال من يفكر أو يعارض برأي، كان لزاما على كل منا أن يمارس ويقول الحق و لو في دائرته الضيقة ولو في مجتمعه الصغير، وأن ينفي عن نفسه ومحيطه وبيئته خبث وجراثيم الانسياق الأعمى، فهو سرطان يفتك بالعقل والخلق والسياسة وكل شيء، ويورث تسلطا أعمى..

وباء الدكتاتورية العمياء خسف ببلدنا وأخرجها من التاريخ، ليكون شراذم خائفة وممتهنة ومهاجرة وهاربة وسجينة، وأشعل الفتن والاضطرابات، وحشرنا في الزاوية الضيقة وأشعل الجبهات على امتداد سنوات الحراك، فكيف نواجه سرطان الاستبداد الماحق بما يُبقي على بعض عقولنا وعلى شيء من إراداتنا.

وسوء الحال الذي نعانيه والمستقبل الأكثر قلقا يجعل الصراحة لا بد أن تتسلل لما نكتبه ونتحدث به، فليس هناك من مستبد يقبل سماع حقيقة أن الدكتاتورية ورأي الحكم المتفرد بالسلطة هو ما أوصلنا لما نحن فيه من حال سيء ومستقبل مخيف ونفخ عنصري وإحياء لدعاوى الجاهلية.

قراءة 226 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 18 أوت 2021 17:03