الأحد, 12 سبتمبر 2021 08:17

السلطة إلى ضياع وتمزق.. مميز

كتب بواسطة :

السلطة عندنا شبكات كثيفة متداخلة من العلاقات التجارية، والاحتكارات، وتكتلات القوة التي تمسك بمصادر الرّيع، بعضها انهار أو تعثّر وبعضها يتمَ استبداله، وهم يتصارعون الآن للاستئثار بالحكم والتفرد بالقرار وبسط السيطرة على الأجهزة المتنافسة، هذه هي الحقيقة التي تهيمن على مسار الأحداث اليوم، وليست الانتخابات أو غيرها من الصوارف، وسوف تُخاض معارك لا تُحصى حولها في المرحلة القادمة، وإذا استمرت من دون أي تغيَر في مجرى الأحداث ستؤدي إلى ضياع البلد أو تمزيقه، وستتوزّع الطبقة السياسية على ضفافها، وحرب "الطبقة الحاكمة" أشرس وأكثر استنزافا للبلد وإغراقا له في الأوحال..

والشعب، في كل هذا، يقبع تحت ما يشبه الابتزاز الجماعي: خوف، وانهيار وغلاء ومآسي ودجل إعلامي، وحروب شرسة، لا تبقي ولا تذر، تطفو أحيانا على السطح. حركة التغيير الشعبية السلمية ليست طرفا في هذا الصراع ولا هي معنية بحرب العصب وعراك الأجنحة، هي قوة ضغط شعبية لم تؤسس، بعدُ، قوة ضغط سياسية، تراقب الوضع المتهالك، على قناعة بأن منطق التكيف السياسي والتنازل فشل في كل من تونس والمغرب والجزائر قبلهما وتبدو عصية على أي غواية أو استدراج أو انجرار أو انخراط في أي مسار سلطوي، فلم يُضحك على عقلها، ولم تُستخدم أداة في معارك غيرها، وعيها يتراكم، وهي في حيرة من أمرها، اليوم، بشأن الخطوة الموالية، أو ما يمكن فعله، لا ما يجب فعله، مع استيعاب للظروف وشراسة المعارك، هذا الذي يؤرق عقلها الجمعي: ما الذي يمكن عمله؟

ليس سهلا أن تتحرك في هذا الخضم المتلاطم من الصراعات والمعارك وتشديد القبضة الأمنية، تقليل الخسائر والأضرار في مقدمة حساباتها، وبناء قوة سياسية مستقلة الإرادة والقرار، مسنودة شعبيا، أو ما "ظهير سياسي"، هذا الذي تفتقده وهذا لم ينجبه حراك الشعب حتى الآن، لكن سؤال اللحظة يهيمن على عقلها، والخطوة الموالية الممكنة عملية معقدة تحتاج إلى إنضاج ورؤية بعيدا عن الضجيج والصخب...

واجهت (الحركة الشعبية التغييرية السلمية) حربا طاحنة ضدها، استنزفتها الضربات الأمنية وحيل بينها وبين الميادين والساحات، وكانت في هذا أذكى فتجنبت التحدي المباشر وفوتت الفرصة على المتربصين، لكن مسألة التطوير الذاتي للحراك لم تتقدم فيه الحركة الشعبية، وهذا لقصور في عقلها السياسي أو ضعف طبقتها السياسية، وربما استعجلت الحسم والتغيير قبل أن تنضج ظروفه وتتهيأ لما هو أعمق من حركة شعبية عفوية، وربما تصدت لما هو أكبر من قدراتها وإمكاناتها، وربما وربما... لكن أمامها وقت للاستدراك والتصويب والإنضاج..

قراءة 231 مرات آخر تعديل في الأحد, 12 سبتمبر 2021 08:28