الأحد, 17 أكتوير 2021 20:32

"توتال" تهزم ابن الصحراء "قاسمي" على أرضه مميز

كتب بواسطة :

خبر مُفزع نزل كالصاعقة يحرك الضمائر الحية ويوقظ الغافلين، فقد أصدرت محكمة الجنايات بمجلس قضاء أدرار، اليوم، قرارها بإدانة الناشط "محاد قاسمي" بـ5سنوات سجن نافذ...هكذا تهبط كرامة البلد وتفتح أبواب السجون لكل حر شريف غيور على وطنه..ويستعد الفاسدون وعتاة الناهبين للخروج من السجن وكأن شيئا لم يكن...إنما بنوا السجون ليتخلصوا من الأحرار الشرفاء المصلحين سعاة الخير من أهل الغيرة..

الناشط "محاد قاسمي" حرٌّ من أحرار الجزائر ومن مفاخر صحرائنا الولادة، ولسان صدقٍ في زمن الزيف، وهو يستحق التكريم على شجاعته ونُبله، ودفاعه عن خيرات بلده ومنعا من تلويث باطنها وتدمير صحرائها من أقنعة الاستعمار وأذرعه...

إذ يحتوي باطن صحراء الجزائر على رواسب هائلة من الغاز الصخري، وهي الثالثة في العالم بعد الصين والأرجنتين. وقد تم تحديد سبعة أحواض محتملة في جنوب ووسط الصحراء: تندوف، ورقان، وتيميمون، وأهانت، ومويدير، وغدامس بركين وإيليزي. حظروا التنقيب عنه في فرنسا و استباحته شركة "توتال" الفرنسية في صحرائنا..وقف "محاد قاسمي" وصحبه معترضين على أي اتفاق لتلويث باطن صحرائها ومياهها الجوفية بحثا عن الغاز الصخري..

هذه أرضه وبلده وهو أولى بها وأحق من المستعمر الناهب الناهش، ويكون جزاؤه الحكم بالسجن خمس سنوات، في قضية انتصر فيها قناع المستعمر وواجهته "توتال"، وقد حصلت الشركة الضخمة الناهبة على مناقصة في 22 ديسمبر 2009 للاستحواذ على حصة 49٪ في "رخصة استكشاف واستغلال حوض أهنات (بولاية تمنراست)، وتتهرب من أي إجابة عن الصفقة، ولا تزال هذه القضية قابعة في طي الغموض في حكم المجهول..

أما لحملة العدوان على الناشطين والحريات من نهاية؟ لمصلحة من يتحول البلد إلى سجن كبير، هذه مسبة وعار وتشويه..هذه الملايين تريدونها صامتة مقهورة تابعة، مَسروقة ومَخونة أحيانا ومَغدورة أخرى، كتل بشرية هائمة على وجهها بلا كرامة ولا غيرة، جسم غامض مُنقاد لا يصلح إلا للعلف، أو الاستغفال والاستخفاف، وإن التزم منهم بفضيلة العصيان وخرج من سجن الروح، الخوف، وتسلح بالوعي والغيرة فإن مصيره الأحكام الجائرة...

وجريمة "محاد" ابن الصحراء الشهم أنه سار مع ركب الأحرار التواقين للحرية، وظن أن بلده استقلت وملكت قرارها وإرادتها، وجريمته أنه رفع عن نفسه عيب الصمت المخذّل، ولا يملك أن يدفع عن نفسه أبشع الظلم والطغيان...ما صُنع بهذا الأبيَ الهمام الوطني الحر صانع المجد والكرامة، مُهبط للكرامة، ومُضيَع للحقوق وناشر للذل والهوان...ثق أيها الحر النابه أنك ستفرح، يوما ما، بتحرير بلدك وتطهيرها من دنس ووباء الاستبداد وحكم القهر بعد طول نضال ومكابدة وتدافع، وسيجعلك التاريخ دائما فوق سجانك...ثق أن تأثيرك أكبر مما تتخيله ولم تكن تتوقعه..

قراءة 172 مرات آخر تعديل في الإثنين, 18 أكتوير 2021 05:16