الإثنين, 06 ديسمبر 2021 18:37

100 يوم من إضراب"بن نعوم"...يخوض معركة الكرامة داخل محبسه مميز

كتب بواسطة :

لم يبق له إلا جسده الهزيل يقاوم به التعسف وظلم السجان، لا يقوى على المشي، لا يكاد يُسمع صوته من فرط خفوته، لكنها أخفض الأصوات التي تدافع عن حقّها في الكرامة والتحرر، مضرب عن الطعان لما يقرب من 100 يوم، حياته أكثرها معارك، حتى وهو داخل السجن لا يكاد يهدأ يخوض معركة الكرامة بأمعائه الخاوية، كابد الجوع ليُري السجَّان أن إرادته لا تُقهر وعزيمته لا تنكسر، لن يستسلم إلى أن يرفع عنه الحيف والظلم، هكذا قرر، وهكذا يقاوم السجين المظلوم المقاوم الشرس الشهم الصنديد، عبد الله بن نعوم، في صمت..

هل سمعتم به معاشر السياسيين والمثقفين والكتاب والحقوقيين؟ ليس بعيدا عنكم، ليته كان قابعا في سجن "غوانتنامو" لارتحتم لبعد الشقة، ولكنه قريب، قريب جدا..الرجل ينتقمون منه كما لو أنه على رأس الناهبين الناهشين، وهو لا يكاد يملك قوت يومه..

أمه العجوز المريضة طال انتظارها، ورفضت إجراء عملية، فقلبها تعب، وهي المُنهكة تخشى أن تُصاب بمكروه قبل أن ترى ابنها خارج القضبان..كل ما ترجوه فيما تبقى من عمرها أن تمتع ناظريها برؤية ابنها، هذا كل ما ترجوه..تتألم كثيرا لابنها، هو مفخرتها وعزَها..هكذا يُفعل بالأحرار في بلد عانى شعبه من صنوف العذاب على يد محتليه، ولا أحد استنكر من الطبقة السياسية ولا حتى سأل واهتم وتابع أخبار الرجل، ما هذا؟

الصامتون على سجن الأحرار المظلومين هم حقا من يهدم النهوض، ويخذل الكرامة، ويضعف المجتمع، ويدمر الإنسان، وينشر السوء، وإذا اختار قوم الصمت وقتل الخوف أرواحهم، وتحكمت شهوات الوجاهة والمناصب والحظوة، فإنهم لا يوعدون إلا بالهوان، وما هو أهون منه...من أي طينة هؤلاء؟ فإن لم يأمركم بها دين، فمكارم الأخلاق: المروءة والتذمم، أهؤلاء ساسة، كأنهم أعين تحملق، وألسن لا تتحرك، وقلوب لا تتألم لاعتقال سياسي صامد منابذ للظلم والطغيان، ماذا تنقمون منه؟ ليس إلا رجلا صاحب مبادئ، أُدرك أن هذا يحرجهم كثيرا لأنهم غارقون في التملق ومحبوسون في سجن الخوف والجبن..

وإنها لحياة بئيسة وإنسانية منقوصة ما دام الناس يرتفعون بالتملق والنفاق، وتفزعهم كلمة الحق، وتضع الرجولة والجرأة من قدرهم، ويذلهم الخوف وتفر منهم المروءة، ويرعبهم الموقف..وإنما توجد الحياة الحقيقية وتولد المسؤولية ويولد الأحرار والمجتمع الحر، متى وُجدت المروءة ورُفض الانصياع والخضوع، إذ قبل العصيان السياسي لا وجود إلا لحياة باردة وساسة هائمين على وجوههم...والعصيان في وجه سياسيات الإخضاع والخنوع فضيلة لم يتمتع بها كثير من الرجال في التاريخ، فوجود العصيان يعدل الكفة ويثير الانتباه ويفتح مجالا للتفكير والتصويب ومعرفة الفضيلة من الرذيلة.

عادى الباطل وفاصله، ولا يُعرف له انحياز لظالم أو غواية بسلطة، ناكر لذاته زاهد عما يتهافت عليه الناس.. أسد هصور يزأر...ما أسخاك بحياتك، سبحان من سدَدك ووفقك وأعلى مقامك وشأنك وثبتك ورفع قدرك...لقد أتعبت من بعدك أيها الشامخ الحر الأصيل..

قراءة 117 مرات