الإثنين, 03 جانفي 2022 14:12

لا أحد يدري إلى أين...النظام يغرق في ظلمات المجهول مميز

كتب بواسطة :

أكثر من أطلق سراحهم أو سيطلق سراحهم من ناشطي الحراك السلمي قضوا شهورا في السجن، ربما يُخيَل للناظر والمراقب أنها بداية سنة انفتاح وتخفيف للقبضة الأمنية، لا هذا ولا ذاك، معتقلو رأي مغيبون في غياهب السجون منذ أشهر وقد حققوا مع أكثرهم وملفات المتابعة القضائية فارغة لا تستحق حتى المتابعة والمحاكمة، فضلا عن رميهم في قبور الأحياء المُظلمة المُقفرة...

كان الناصحون وقوى التغيير يتحدثون عن غياب الإرادة السياسية في التوجه نحو الانفتاح السياسي، الآن يحاولون البحث عن صاحب الإرادة، فلم يعثروا عليه، إذ ليست السلطة بيد طرف بعينه ولا دائرة نافذة مؤثرة واحدة، بل هي موزعة مُشتتة بين أكثر من جهة نافذة في الحكم..لا الواجهة تملك القدرة على الحسم، ولا السلطة الفعلية قدرت على جمع شتاتها واستنزفتها الصراعات..ولا أحد مُلمَ بكامل الوضع، كلَ منهم يدرك بعض الحكم وتغيب عنه زوايا وجوانب. من يجمع كل الحكم بيده؟ لا أحد، لأنه مُفتت متناثر.

ما الذي يجري في أعلى هرم السلطة، بنواتها وواجهتها، بدوائرها وأجهزتها؟ لا أحد يعلم مُفصلا مُبينا، ولا أحد يملك رؤية واضحة لكل ما يحدث..لا الواجهة مُلمَة بما يجري، ولا السلطة الفعلية مُسيطرة على ما يجري، وليس ثمة خيط ناظم لها وليس ثمة طرف ترجع إليه الأمور وتنتهي إليه الخصومات ويُرجع إليه ويُعتصم برأيه وحسمه في الملمَات...حالة من الفوضى العارمة والتخبط لم يُسبق لها مثيل في تاريخ البلد منذ الاستقلال. ربما هي من الفترات الأكثر قتامة وظلمة وجهالة في الأزمنة المتأخرة...

لمن يسأل عن الخطوة الموالية كمن يبحث عن إبرة في كومة قشَ، لمن يبحث عن المآل والمصير السياسي، سيجد نفسه غارقا في التيه، ذلك أنه لكلَ طرف نافذ في النظام وجهة هو مُولَيها، إلى أين؟ إلى حيث يأمنون من الغدر والتربص..كأنها غابة موحشة مُرعبة طال ليلها.

والخاسر الأكبر، في كل هذا، هو البلد المُنهك المستنزف، أخرجوه من التاريخ وحشروه في مربع ضيق معزول، وسلَموه إلى المجهول تتخطفه أيادي الناهبين والناهشين، كل تفكيرهم هو التحصين والتخلص من الخصوم داخل النظام نفسه!! لكن لا منقذ للبلد إلا بالانفتاح على الإرادة الشعبية والانتقال السياسي التدريجي للحكم، طال الزمن أم قصر، حتى وإن عاندوا وكابروا طويلا، فهم من ظلمة إلى ظلمة، ظلمات بعضها فوق بعض.

قراءة 163 مرات آخر تعديل في الإثنين, 03 جانفي 2022 14:20