الجمعة, 04 مارس 2022 09:43

تجفيف منابع الانفجار مميز

كتب بواسطة :

"تسليح" السياسة وعسكرتها لا يُجديان نفعا، هي من الأساليب الستالينية التي ما عادت تصمد أمام حركة الوعي والتغيير، ها قد سيَجتم السياسة بسياج أمني، هل خضعت حركة التغيير الشعبية؟ ها قد اعتقلتم وحاكمتم ناشطين سلميين بتهم الإرهاب، هل شوَهتم حركة التغيير وقتلتم الإرادة والعزيمة والإصرار؟ حاولتم إخضاع المجتمع وحشره في صندوق وأحكمتم عليه الإغلاق، هل استتبَ لكم الوضع؟

الآن، أسقطوا تهم الإرهاب بضغط الداخل والخارج، هل يعكس هذا توجها ما من طرف معين داخل الحكم؟ لا ندري، هل تبين لبعضهم أن الغلق يُولَد الانفجار، وأنهم لم يجنوا من سياسة القبضة الأمنية إلا الصداع المزمن والتململ داخل المجتمع؟ لا ندري..يبدو أن صراعات أجنحة المتناطحة تشتدَ وتحتدم، وليس ثمة طرف أحكم السيطرة على كل السلطة، وليس ثمة توافق على نمط التعامل مع حركة التغيير الشعبية، فسياسة الغلق زادت الحكم عزلة وانفصالا عن المجتمع، وكرَست الجمود وتولَدت عنها حالة من الشلل العام..

السلطة لا تتقدم وإنما تتصارع وتتآكل، والمظالم تزداد وتتراكم، والغضب الشعبي يغلي في الصدور..وليس أمامهم، أو على الأقل أمام العقلاء منهم أو من لديه بقية من عقل وضمير، إلا التراجع خطوة إلى الوراء وتعديل المسار، إنقاذا للدولة من التفكك والانهيار، حتى وإن كانوا مُجبرين على هذا التراجع، فالعالم من حولنا يضطرب ويتصارع، وحرب الروس على أوكرانيا يُتوقع لها أن تطول، وربما القادم أكثر قتامة، ولن يسلم بلد من شظاياها وانعكاساتها وآثارها.

والقوة لن تحسم الحاضر، فضلا عن المستقبل، والحكم أبعد ما يكون عن الكتلة المتماسكة المتجانسة، والسلطة البوليسية القامعة عودة لظلمات الماضي، ومن مخلفات الفراعنة.. تُخوفنا سلطة القهر والتغلب بالرذائل والمعايب وسقوط الأخلاق وانعدام المروءة وظلمات الانحطاط والدناءة..وكأننا في زمن ستالين، ناشر الرعب في حياته وبعد موته، حتى إن زعماء السوفيت كانوا يتحدثون في غرفة مجاورة للغرفة التي كانت فيها جثته فكانوا يتهامسون بالكلمات خوفا أو رعبا منه حتى بعد موته!...وهذا لن يكون وولَى عهده وقد انقضى زمنه..

وما أشبه أطرافا نافذة في الحكم ببوتين (والمستبدون بعضهم من بعض): "ضيّق بوتين، مع مرور الوقت، دائرته من المستشارين والمقربين إلى أشخاص يشاركونه انحيازاته ولا يقدمون على أي خطوة تشكك في افتراضاته. وقد تعلمت أجهزة الاستخبارات الروسية ألا تجلب أخبارا سيئة إلى طاولة القيصر. لذا، فإن جميع هذه الأجهزة تتنافس فيما بينها على إخبار بوتين، ليس بما يحتاج أن يعلمه، بل بما تعتقد أنه راغب في سماعه، بهدف طمأنته بأن كل شيء يسير على ما يرام. بل أكثر من ذلك، تتنافس، أيضا، على لفت انتباهه وكسب رضاه، عبر إبلاغه بحلقة مفرغة من المزاعم المتزايدة والنظريات المؤامراتية"...

الغلق يعني الظلمات ودركات الانحطاط والشلل والجمود والإفلاس والعجز والبوار والانهيار، والتراجع عنه، أو تخفيف وطأته، إنقاذ للوطن من الغرق في التيه والظلمات، والبداية دائما وأبدا من إفراغ السجون من معتقلي الرأي والسياسة وتخفيف القبضة الأمنية وجرعة الحريات..

قراءة 154 مرات آخر تعديل في الجمعة, 04 مارس 2022 17:57