الثلاثاء, 08 مارس 2022 15:02

"إبراهيم غربي" والطريق الطويل نحو الحرية مميز

كتب بواسطة :

ثلاث سنوات سجن نافذ...حكم قضائي صادم صدر ضده اليوم..ماذا تنقمون من الرجل الصابر الصامد الشامخ، التواق إلى الحرية والتغيير..إمعان في الانتقام والتحطيم النفسي والترهيب السياسي...لكنهم يدركون أن الناشط السياسي "إبراهيم غربي" من معدن نفيس أصيل غير قابل للكسر، أدمن طرق باب التغيير، لم يخن الحرية ولا تخلى عن قضيته، يرفض أن يستسلم لليأس ويخضع للترهيب...

والسجن يهدف إلى هزيمة معنويات الإنسان، وتقويض عزمه، ولكي يتحقق ذلك تحاول السلطات تحطيم كل دافع، وأن تبطل ما يدل على التفرد، وذلك لكي تقضي على تلك الومضة التي تضفي على كل آدمي هويته...والسجن لا يأخذ من الإنسان حريته، وفقط، ولكن أيضا يحاول أن يحرمه من هويته ويفقده اتزانه.

وأصحاب الهمم المتقدة والنفوس العالية، من أمثال السياسي الشهم "إبراهيم غربي" يعانون أكثر من غيرهم..صحيح أن جسده دفنوه في قبور الأحياء، في السجن المظلم المقفر، لكن روحه مع أحبائه وإخوانه...ويرى سعادته في امتداد الزمان وفي خدمة قضيته، لا يكاد يفارقها، والشيء الوحيد الذي هو أقوى من كراهيته لظروف السجن وظلمته وقهره، هو كراهيته للمظالم التي يخضع لها عموم الشعب المسحوق خارج السجون

يواجه التهميش والعزل والتحطيم النفسي بالسجن، ولكنهم يعلمون أنه لن يتخلى عن معركة التغيير، وينظر للمعركة داخل المعتقل كميدان مصغر للمعركة الأكبر، ولم يترك نفسه لليأس أبدا حتى في أحلك الظروف وأقساها، فقد كان يعني ذلك بالنسبة إليه الهزيمة والموت..والقناعات الراسخة هي سرَ البقاء في ظروف القهر والحرمان…

والسجين الذي فقد ثقته في مستقبله وفي المستقبل عامة يكون قد حكم على نفسه بالفناء، وهو مع فقدانه للثقة في المستقبل يفقد تماسكه المعنوي، ويكون بذلك قد ترك نفسه للتدهور، وأصبح عرضة للانهيار العقلي والجسمي، وأما الشهم الصنديد "إبراهيم غربي"، فيرى السجون والابتلاء سنة رافقت الأحرار في مختلف العصور وفي عصرنا خاصة..ليس كل السياسيين مستعدين لدفع ضريبة الحرية، ولا كل الرجال يحبون الحرية ويسعون لها...وإن الأحرار من طراز آخر من الرجال أمثال "إبراهيم غربي" يهون عليه أن يُسجن ولا تهون عليه كرامته وحريته.

ويبقى السؤال الأكثر إلحاحا: من المستفيد من سياسة الترهيب والتكفير السياسي؟ لم المضي نحو التعفين والبلد غارق في الأزمات ويواجه ظرفا عصيبا بسبب تحولات وآثار الحرب الروسية على أوكرانيا..لم هذا العناد المستحكم وهم أعجز عن إدارة بلد مُنهك ومُستنزف؟ هل حققتم بهذا الانتقام السياسي نصرا مؤزرا؟ بل زرعتم مزيدا من الأحقاد والكراهية وشحنتم الأنفس المكلومة...أ يُعقل أنه في هذا الزمن العصيب والظرف الاستثنائي مع أهوال الحرب بين روسيا والغرب وعواقبها وآثارها المدمرة على الاقتصاد العالمي والمحلي أن تكون لغة السلطة الوحيدة هي القبضة الأمنية وسياسة القهر والانتقام؟ أليس ثمة لغة أخرى تتعاملون بها مع شعب كل همه أن يعيش كغيره بشرا سويا؟

إن أمانة الكلمة والموقف، وصحة التوجه والقصد تلزم الشرفاء المخلصين ودعاة الحق أن ينادوا بحرية الأمة وزرع أخلاق العزة والاستقلال وكرامة الأنفس والحرمات والأعراض والبيوت من أن تكون نهبا مستباحا، فلم يستبح الغزاة دول وأقطار المغلوبين وحرماتهم وأعراضهم وثروتهم وحدودهم إلا لأنهم قد قبلوا قبل ذلك بمستبيح مستبد صغير لا يرعى لهم حرمة، ولا يقدر لهم قدرا ولا يعرف لهم قيمة، ولأنهم سكتوا عن طلب العدل والحرية، فلم يعرفوها ولن يروها ولن يذوقوها حتى يدفعوا ثمنها ويلتزموا طريقها.

قراءة 140 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 08 مارس 2022 19:06