الإثنين, 09 ماي 2022 04:49

المجدُ للحرَ "شفيق مجاهد".. مميز

كتب بواسطة :

"شفيق مجاهد" حرَ بعد سنة قضاها مدفونا في قبور الأحياء..هذا طالب حكمة وصانع مجد، هو لا يطلب الحرية هو يمارسها، شديد التمسك بكرامته عزيز نفس...كنت ألقاه في حراك الطلبة، فكان كالطود الأشم، شاب يقطر مروءة وعزيمة..نسيج وحده، لا يصرفه صارف عن قضيته..

لم يكن عبدا لوظيفته المرموقة، ولا ركن إلى بريق الجاه وغواية المنصب..يهون عليه أن يُسجن ظلما ولا تهون عليه كرامته، وعدالة قضيته كانت منبعا لشعوره بالحرية والتسامي على سجَانيه، وشخصيته وصدقه والتزامه بالحرية صفات لا تُقاوم...والحرية عند "مجاهد" أن يحب وطنا حبا صادقا ونقيا، يعرف ما يحب فيه وما يكره، ويجاهر بما يؤمن به على الرغم من صعوبة ذلك، فهو يحب بلده ويكره نظامه، ويكرس كل حبه للحرية..شجاع لا يتراجع ولا يرتاع، ماض لما يريد إلى النهاية، مقاوم للاستبداد جلد صبور...

ولكن من مردت نفسه على العبودية رأى الأحرار مجانين خوارج.. ولا تتوهموا أن كل الرجال يحبون الحرية ويسعون لها...فالراكدون والمنتفعون والخاضعون والواهمون يكرهون الرجال الأحرار: لأنهم يحرجونهم، ويوقفونهم على حقيقة يعرفونها ولا يُحبون كشفها، خوفا وجبنا وطلبا للسلامة وتخففا من ثقل المسؤولية والقرار...

والساكتون عن طلب العدل والحرية والتغيير، لم يعرفوها ولن يروها ولن يذوقوها حتى يدفعوا ثمنها ويلتزموا طريقها...ومن تهاون في الأخذ بحريته استعبده أراذل القوم...وقد يخاف الناس من مسؤولية الحرية ومتطلباتها، فيتهاونون بها حتى يتجردوا منها، فتُفتح عليهم أبواب جحيم الاستبداد، لأن الحرية مسؤولية يخشون ممارستها وتبعاتها وضريبتها...وقد تصدَهم حالة من اليأس لا تجعلهم يشاركون في السعي إلى الحرية، أو أن إعلام المستبد الموغل في المدح والتطبيل ينوَم الناس ويوهمهم أنهم في أقصى الذل والخنوع يكونون أحسن الناس حالا!!...

والحرية هي من تصنع الناس الحقيقيين...والحرية تصنع الأفكار الخاصة للأفراد وتفتق عقولهم وألسنتهم، فترى منهم الجرأة والصمود والشموخ والتحرر من قيود وأغلال الحجر والمنع والحظر...والحرية هي اختيار بين أن نرعى حقوقنا وحقوق الناس أو أن نهملها، ولذا فإن الحرية سمة لمن يملك الاختيار...المجد للحر "شفيق مجاهد"..

قراءة 144 مرات آخر تعديل في الإثنين, 09 ماي 2022 09:41