الإثنين, 23 ماي 2022 04:42

أما لمأساتهم من نهاية....متى يُلمَ شملُ معتقلي الرأي والسياسة؟ مميز

كتب بواسطة :

لا نعرف عن "لمَ الشمل" إلا ما يدل عليه معناه السياسي والاجتماعي، نسمع جعجعة ولا نكاد نرى لها أثرا، المناضل السياسي المُسالم المسحوق اجتماعيا "مصطفى قيرة" المسجون ظلما منذ فترة يموت ابنه البكر مرضا وأبوه مغيب في الزنزانة، لا أدري إن كان "عمي مصطفى" سمع عن "لمَ الشمل"، لكن لا يهمَ، الأهم هل سيشمله؟ ما يمكن الجزم به، حتى الآن، أن "لم الشمل" ما زال حبيس الغموض ولم يتجاوز الهمهمات والغمغمات وبعيدا عن أن يعكس إرادة سياسية في الانفتاح، ومن سمع عنه وتلقاه بالسند العالي لم يتحدث عن أي إرادة سياسية، وإنما عن طبقات من الغموض والإبهام...

لكن أيا ما كان، هل يضع "لم الشمل" حذَا لمأساة "عمي مصطفى قيرة" وأمثاله كثر من المظلومين المدفونين في قبور الأحياء؟ أما لهذه الفاجعة من نهاية؟ أما آن الأوان لذا الفراق عن عائلته الصبورة المكلومة المفجوعة بأن ينأى فيسعد "آل قيرة" بالتّلاقي فنار البعد تكوي فؤادهم وطعم الـهجر مرٌ في الـمذاق وقدْ طال النّوى والعمر يمضي فهل يقضونه في الفراق؟ اللهم فرجا قريبا لمعتقلين الرأي والمساجين السياسيين....

والرسالة للنظام اليوم أن لا تغرق في خوفك من الناس واستفزازهم وتحويل البلد إلى سجن كبير، فتصنع قلقا واضطرابا لا يفيد أحدا، ولا تحاول تعمية الناس عن حقيقة البؤس والوهن السياسي، ولا تعالج خوفك بالمزيد من التخويف... وإذا كان أمكن صرف الغضب بعيدا بالأمس فإن الناس أصبحوا يفهمون أكثر، ويعرفون أكثر، وتحرروا بمقدار غير مسبوق، وتواصلوا وتفاعلوا، وسيكون لهم منارات للحرية لا تُطفأ، مهما حجبتها الصوارف، فنار العزة لا تخمد، وكل وقود إطفاء يزيدها لهبا..

فكل حكم إنما يُهينه ويوهنه عدد مساجينه السياسيين، ويكون راقيا حين لا يكون في سجنه سياسي واحد، ويعلو بمقدار العدل في شعبه، وأخذه لحقه من مغتصبه..وأما الظلوم الغشوم، فيكره الناس ويخاف منهم، ويستولي عليه ظلام الرعب وعدم الثقة، وتتهاوى قدراته العقلية بسبب توتره المستمر، ويضطر في مواجهة النقد والمطالبة أن يكذب حتى لا يقول إلا الكذب، ويصبح الصدق في ثقافته غفلة وفهاهة، وهنا يقتل روحه وأخلاقه. ثم إن سجن المعارضة السياسية هي مرحلة الفشل لأي حاكم، حين يفقد المشروعية إلا مشروعية القسوة والغلق والمنع...

ولنفترض أن معتقلي الرأي أخطؤوا بما لم يُعرف، أو أنهم يودون أن يقولوا: "قد تركنا البر والبحر لكم فدعونا نملأ الدنيا كلاما" فليكن، فكلام المصلحين والمعبّرين عن صراخ الناس يُصلح ولا يفسد، ويكف من الشر أضعاف خطأ القول، إذا سلم نداء العقلاء من تأويل الوُشاة.

قراءة 126 مرات آخر تعديل في الإثنين, 23 ماي 2022 04:46