الثلاثاء, 31 ماي 2022 20:46

الإعلان عن "جبهة الخلاص التونسية" المناهضة للانقلاب...هل من تكتل سياسي في الجزائر؟ مميز

كتب بواسطة :

أُعلن، اليوم، في تونس عن تأسيس "جبهة الخلاص الوطني" المُناهضة للانقلاب، يقودها السياسي المتمرس المخضرم "أحمد نجيب الشابي"، بعد أشهر من التجميع الهادئ الموزون، وهي تجربة مُلهمة ويمكن الاستفادة منها في إدارة الصراع، صحيح أن ثمة فروقا بين حالتنا وحالتهم، وهم على الرغم من الانقلاب المشروم يتمتعون بقدر من حرية التحرك نفتقدها ونعيش حصارا أمنيا رهيبا، لكن تدبير الشأن السياسي هذا يمكن الاستلهام منه في تحريك الجمود السياسي:

- فهم لم يؤسسوا جبهة من فورهم، وإنما لملموا شتاتهم، وكان الانقلاب في الصيف الماضي حافزا ودافعا لتغيير النمط السياسي الباهت، وتجاوزا منطق الاستقطاب، وكانوا قلة في مواجهة هيجان الانقلاب واستعراضه وطغيانه، وشيئا فشيئا وبضغط من الشارع السياسي تحمَلت مجموعة من النخبة السياسية المسؤولية وخطَت طريقها وعرضت رؤيتها، واتفقت على قضية معينة: مناهضة الانقلاب واستئناف مسار الانتقال الديمقراطي مع التصحيح والاستدراك.

- التعويل على الشارع واستنهاضه من دون مراعاة حدود تحمله وظروف الحصار استنزاف لطاقته وهدر لها، وسوء تقدير لمعركة الشارع، فليس الشارع كتلة هائمة ولا حالة هيجان نفسي وذهني عابرة، ولا هو آلة تتحرك بضغط زر التشغيل، وإنما قوة ضغط واعية لتحريك وضع وتحرير الإرادة الشعبية، ولكن أين عقله ونخبته وطليعته؟ ليست معركة الشارع ميدانا للمزايدات والمهاترات واستعراض القوة، وإنما قوة ضغط بظهير سياسي يحسن التدبير والتقدير.

- التكتل السياسي يصنعه أولو الرأي والحكمة والجرأة والشجاعة والنباهة وعلى قدر من المسؤولية، وليس شرطه الاتفاق الكلي والانصهار، وإنما التكتل على قضية معينة في لحظة معينة بعقل جماعي، منعا للتفرد والتهور، إذ السياسة تُدار بالمبادئ والمُمكنات والتدبير الجماعي، وليس بالأمانيَ والنزوات والهيجان العابر.

- الحل العملي وإنقاذ كيان الدولة والوطن وانتزاع الحريات والالتزام بالقيم الديمقراطية وتحمل المسؤولية السياسية والتاريخية هو ما يجمعنا.

- وليس شرط التكتل السياسي أن يلتئم جميع من نرغب، ولا مشاركة كل قوى التغيير، وإنما نبدأ بما بدأ به غيرنا في التجارب الرائدة، والباب لن يُغلق، ولا حرج ولا ضير في تعدد الكتل السياسية على أن تتلاحم وتتحالف في مرحلة معينة، الأهم أن يظهر صوت جماعي سياسي عاقل إنقاذا للدولة والوطن ودفعا نحو التغيير الممكن وتجاوزا لحالة الجمود الرهيب.

- ومهم الحذر من التحرك المستعجل تحت ضغط الوقت والحاجة إلى التحرك بغض النظر عن تقدير الحال والمآل والخطة المدروسة ولغة الخطاب والرؤية الجامعة. ومهم، أيضا، الحذر من التصور الشائع أن هناك حاجة لعمل ما وينتهي التفكير هنا، بل العمل أقصى ما في وسعنا لتجنب التسرع وسوء التقدير والتحرك الواعي المستوعب وليس التحرك من أجل التحرك...

قراءة 105 مرات آخر تعديل في السبت, 04 جوان 2022 15:48