الثلاثاء, 12 جويلية 2022 17:45

عائلة "تشكرابي" الثورية...قبلة الوطنية الحقَة مميز

كتب بواسطة :

استقبلته، اليوم، بأبيات من أشعار الاستقلال الوطني..كيف لا وهي بنت مجاهد وزوجة شهيد، وهي المجاهدة التي آوت الثوار وعاشت حياة المجاهدين وسلخت زهرة شبابها في خدمة المجاهدين الأشاوس في منطقتها..."نموت نموت ويحيا الوطن"، هكذا استقبلت البطلة المجاهدة "وردية" ابنها الشاعر الأصيل الشهم الحر ابن الحر "حمود تشكرابي"، وهو يخطو خطواته الأولى خارج أسوار السجن بعد سنة قضاها في قبور الأحياء بلا أي جريرة سوى أنه حر ولا يقبل الضيم، وذو النباهة والشهامة لا يرضى بمذلة ومنقصة وهوان..

مازالت تحنَ إلى وطن الشهداء الأخيار، ما بدلت ولا غيرت ولا نكصت، بل ظلت وفيَة لدماء ووصية ثوار التحرير والاستقلال...لم تهزها عواصف وقصف الاستدمار، ولا زحزتها رياح الاستبداد العاتية، وقفت المجاهدة الثائرة البطلة وقفة شموخ واعتزاز، إذا كان الاستدمار بطغيانه وجبروته وسلاحه الفتاك لم يرعبها ولا صرفها عن قضيتها، فكيف بمن يحاول كسر عزيمة العائلة الثورية باعتقال ظالم لأحد الأبناء من طينة الثوار الصامدين، هذا ما زادها إلا عزما وإصرارا، وهي العجوز المرحة الصلبة التي قاومت كل صنوف القمع من العهد الاستيطاني إلى عهود الطغيان والظلمات، لم تجد إلا أبياتا من الشعر تقرضه فطرة وسليقة ينساب من فمها انسيابا بلا تكلف ولا تصنع..شموخ في زمن الانكسار..

وهذا الابن الشاعر من العجب العجاب، لم يهزَه السجن ولا كسر إرادته السجان، مُلازم للوفاء والنبل... لا يعرف غير المروءة والشهامة صنعة، إذا مات منهم سيَد قام سيَد... تحية لعائلة "تشكرابي"، أحرارا وحرائر، الذين ورثوا الشهامة والإباء كابرا عن كابر.. الحرية تصنع الأفكار الخاصة للأفراد، وتفتق عقولهم وألسنتهم، وليس المكان يرفع أقدار الرجال، وإنما صنيعهم وصمودهم وثباتهم، فإن الأرض لا تقدس أحدا....

والحرية مسؤولية، خيرَوهم بين الذل والخنوع والهوان، أراحوهم من مسؤولية القرار ومن ثقل الاختيار، وتلك نعم يهنأ بها العبيد دائما في كل مكان، لكن سجناء الحرية من طراز آخر من الرجال اختاروا الصمود وتحدي السجان، يهون عليهم بُعد المكان ووحشة العزلة ولا تهون عليهم كرامتهم وإرادتهم الحرة المستقلة.. وليس كل الرجال يحبون الحرية ويسعون لها سعيها...وليس كلُ المضطهدين المقموعين المغيبين معنيين بقضية ومهمة التحرير، تحرير الإنسان والوطن..

قراءة 90 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 12 جويلية 2022 17:57