السبت, 16 جويلية 2022 18:39

هنيئا للأسيرة "خرشي مفيدة" بالنجاح في البكالوريا...لا مرَت بك ساعة لا تُعزَك مميز

كتب بواسطة :

كانت هناك لحظات عديدة مُظلمة اختبرت فيها السجينة ظلما الطالبة "مفيدة خرشي" ثقتها بنفسها، ولكنها لم تترك نفسها لليأس أبدا، والدليل فوزها بشهادة البكالوريا لهذا العام، إذ اليأس يعني في قاموسها الهزيمة والموت، وهي لم تنهزم ولم تستسلم لليأس، وعاكست إرادة السجان، وعاملته بنقيض قصده، فكان منها الإرادة والعزيمة والمثابرة، ونالت شهادة البكالوريا في المعتقل...

الإنسان ذو موقف بفطرته، فهُو إمّا أن يعبّر عن رأي مناصر للحق والعدل والحرية، وإما أن يتبنّى موقفا مساندا للقبح والظّلم، وإما أن ينغلق على أنانيته فحسب..

فلا عبرت بي ساعةٌ لا تُعزني *** ولا صحبتني مُهجةٌ تقبلُ الظلما!

ما كانت "الحرة الأصيلة "خرشي" هيَابة تتوارى عن الأنظار مُمتنعة عن نصرة الحق، منتظرة انجلاء غبار الصراع وهدوء المعركة، بل آمنت بنبل رسالتها وواجبها الأخلاقي والرسالي، ولم تنكص ولم تجبن، فالإقدام في لحظات الالتباس ميزة الشجاع، والتصريحُ بالموقف في الأماكن المعتمة امتحان للفارس، ولم تتخلف "خرشي مفيدة" عن ركب الأحرار والحرائر، وكان لها أثر وسط الاشتباك، فلعلها بهذا ساعدت حائرا أو قوَت قلب جبان أو وضعت لبنة قد تُساهم في تكريم إنسان لم يُولَد بعد. فالتاريخ لا يحركه إلا أهل الغيرة والشجاعة والإقدام من ذوي المشاعرِ القوية العميقة...

ويبقى الحسّ الفطري عاصما للإنسان، به يميز الشحمَ والورم، وبين دافعي ضريبة التحرر كرما، وقابضي أجرة العبودية طمعا، حتى وإن جعجعوا ورصُوا الكلام رصّا..

ألم ترهم أمسوْا عبيدا لأنهم     *** على الذل شبوا في حجور إماءِ

وهان عليهم حين هانتْ نساؤُهمْ *** تحمُّلِ جورِ الساسة الغرباءِ!

مهما كانت معاناتها في بحثها عن التغيير وتوقها إلى الحرية، والشوق إليها غلَاب، فقد كانت الطالبة الصبورة النجيبة الأصيلة تستمد قوتها من كونها مناضلة مع ومن أجل شعبها، وكان عاقبة مثابرتها حتى وهي مدفونة في قبور الأحياء (السجن)، النجاح في امتحان "البكالوريا"..المجدُ للحُرة سليلة الأحرار: مفيدة خرشي..

قراءة 181 مرات آخر تعديل في السبت, 16 جويلية 2022 18:57