الإثنين, 25 جويلية 2022 14:03

وصية معتقلي الحراك...لا تنسونا في السجن مميز

كتب بواسطة :

أوضاع معتقلي الرأي وعائلاتهم مُزرية، والقضية تسلل إليها الوهن والإهمال، وتحتاج إلى إحياء وتحريك وهمم، والسلطة راهنت على كسب الوقت والتماطل واتخذتهم رهائن، وأخبار عائلاتهم ممَا تدمي القلب، وكثيرا ما نُشغل بالصوارف والهوامش والتفاصيل عن قضايانا الأساسية، وتجد في خبر أو حادثة جزئية عابرة من الاهتمام ما لا تجده في قضية السجناء بظلم، وكثير منهم طال أمد حبسه وتجاوز السنة بلا محاكمة، وبعضه مُضرب عن الطعام منذ أيام...

ووصيتهم من قبور الأحياء المدفونين فيها أن لا تنسونا في السجن...وسجَانوهم يُصادرون حريتنا ليتمكنوا من سرقة وعينا وكبت أنفاسنا، ويلهون المحرومين والمسحوقين بالآمال والأرقام... وسجنُ طُلاب الحرية والتغيير تاج على رؤوسهم وعيب على الذين يصمتون ولا يتفوهون بحق مساجين كلمة الحق، وهم الأجدر بالحرية، لأنه فقدوها بسبب مطالبتهم بحقوق المحرومين منها، وهو ممَن يسهرون على فكاك الآخرين، وجريمتهم أنهم رفعوا عن أنفسهم عيب الصمت المخذّل. والصمت القاتل الذي نمارسه ضد المظلومين من المساجين إنما نساعد بهذا الصمت في نشر بذور القهر والطغيان، وفي نشر الرعب والخوف والذل...مُحزن جدا أن رجالنا ومثقفينا والطبقة السياسية يستمتعون بالتفرج وكأنهم أعين تحملق، وألسن لا تتحرك، وقلوب لا تتألم لأسر مهدمة، وبيوت موحشة، وقبور شاسعة من السجون تبنى لتقتل فيها الأرواح والأبدان...

والصامتون على سجن المظلومين هم حقا من يهدم ما تبقى من كرامة ويضعف المجتمع، ويدمر الإنسان، وينشر السوء..وددنا لو وجدنا قائمة بالمثقفين والشيوخ وأعيان المجتمع وأساتذة الجامعات والسياسيين والصحفيين والناشطين و...تطالب بالإفراج عن المساجين، حتى نثق أن هناك مجتمعا حيَا كريما شهما، وأن الناس عندنا يترفعون على شهواتهم الصغيرة والصوارف الهامشية، ويرقون للمعالي ويضحون بشيء للمصالح العامة. وما دامت وجوه المجتمع تُقبر حيّة في السجون، والصمت يعمَ، والخوف يقتل الأرواح، وشهوات الوجاهة والمناصب والمال مُتحكَمة، فإننا لا نوعد إلا بالهوان، وما هو أهون منه...

ولنا أمل عاجل في إطلاق سُجناء الرأي ممن لا جريمة لهم إلا المطالبة بالحقوق الإنسانية..ورسالة سجناء الرأي: "لا تنسونا في السجن"...إنها رسالة معبرة عن استنكارهم لسلوكنا تجاه مساجين الحرية والكرامة..لكأن هؤلاء المساجين يجرون وراءهم جسدا ثقيلا مُتخما باردا لا يحب أن يتحرك للمعالي، أو يحب أن يتقدم دون أن يدفع لحريته أي ثمن ولو بكلمة نافعة.

وحُقَ على الشرفاء ألا ينسوكم، وقد ابتغيتم العزة والحرية والكرامة لأنفسكم ومجتمعكم وبلدكم...عشنا زمنا من الإبعاد والتحطيم، فلما خرج منا ناشطون وعشاق حرية وطلاب كرامة قبرناهم في السجون، أو قتلنا أرواحهم من الخوف، حتى عمّت الكآبة والحزن على الرجولة، فلا تجد أذل من أستاذ جامعة، أو أخوف من مدرس، أو أضعف من خطيب جمعة! وكيف يُفتح لنا باب العزة والكرامة إن لم نتحرر من سجن الروح: الخوف، ومن الهلع الموهوم، ومن السلبية المقيتة؟!

قراءة 95 مرات آخر تعديل في الإثنين, 25 جويلية 2022 22:31