الأحد, 30 أكتوير 2022 19:39

براءة الأحرار وصمت الأذلاء المهانين مميز

كتب بواسطة :

الحمد لله على نعمة الحرية، البراءة لأكثر السجناء في محكمة دار البيضاء، اليوم، وملفاتهم القضائية أصلا بلا أي دليل إدانة، دفنوهم في مقابر الأحياء لأشهر، ثم أعلنوا براءتهم، ومثال ذلك معتقلة الرأي الحرة "مفيدة خرشي"، قضت 17 شهرا في السجن الاحتياطي، ليحكموا اليوم ببراءتها (وتظهر في الصورة لحظة إطلاق سراحها من سجن القليعة)!!...هكذا يرمونهم في الحبس الاحتياطي لفترة طويلة دون وجه حق، ثم يحكمون ببراءتهم...أو يُغيبون شهورا ثم يحكمون عليهم بنصف المدة التي قضوها في ظلمات الزنزانات...كأن شيئا لم يكن، كأنما حياتهم بلا قيمة ولا معنى!!...وما زال هناك أحرار وحرائر الحراك السلمي يقبعون في السجن، نرجو لهم فرجا قريبا بحول الله..

لكننا هنا لا نتحدث عن "السياسة" وإنما عن الأخلاق والضمير، أين صوت الوفاء من المعنيين بالشأن العام وكرامة الإنسان...هذا صمت أذلاء مهانين وليس صمت مقبورين...هذا الصمت الرهيب على المظالم من خوارم المروءة، وبخاصة الصمت على سجن مناضلين شرفاء مسالمين من دعاة التغيير والإصلاح ومن أحرار المجتمع شهامة ونجدة.. لم يرفعوا سلاحا ولم يوقدوا فتنة...وهذا الحشرُ لمعتقلي الرأي والحراك في سجون مظلمة يهبط بكرامة البلد، ويزرع الضغينة، والاحتقار المتبادل، وينشر الأحقاد، وأحدنا يكتب عن الشرفاء الأحرار في سجون سلطة القهر والتغلب والحياء يغيض من الوجوه، والمروءة تغادر الرجال الصامتين، والاحتقان والتذمر حديث المجالس...وإذا ضاقت الحرية وتوسعت السجون وعلت أصوات المنافقين والمُطبلين وازدادت المظالم وفاض الاحتقان، اقتربنا أكثر فأكثر من حافة الهاوية...

ألا إن الفتنة هي السجن، وهي مصادرة الحريات، ومنع الناصحين من القول ومن الوظائف وقطع الأرزاق...ألم يأن لأن يخرج أحرار المجتمع من "قبر الحياة"؟ لنفترض أنهم أخطؤوا بما لم يُعرف، أو أنهم يودون أن يقولوا: "قد تركنا البر والبحر لكم فدعونا نملأ الدنيا كلاما" فليكن، فكلام المصلحين والمعبّرين عن صراخ الناس يُصلح ولا يفسد، ويكف من الشر أضعاف خطأ القول، إذا سلم نداء العقلاء من حقد الانتقام وشهوة التسلط. عشنا زمنا طويلا من المذلة والمسكنة، فلما خرج منا أهل شهامة وغيرة على البلد غيبتموهم في السجون، تحاولون بهذا قتل الأرواح من الخوف، حتى تعمَ الكآبة والحزن على الرجولة، حتى لا نجد أذل من أستاذ جامعة، أو أخوف من مدرس، أو أضعف من خطيب جمعة...البراءة لمعتقلي الحراك بعد أن قضوا شهورا في ظلمات السجن مدعاة لنكس الرؤوس والشعور بالمعابة، ولا يجلب هذا إلا مزيدا من الهوان والمذلة والسخرية والتشويه لبلدنا تهوي بكرامته.

وأمانة الكلمة والموقف، وصحة التوجه والقصد تلزم الشرفاء المخلصين ودعاة الحق أن ينادوا بحرية الشعب الناهض وكرامة الأنفس والحرمات والأعراض والبيوت من أن تكون نهبا مستباحا..وللمتحاملين، لن نستفيد من إسكات صوت نكرهه سوى أننا أعطينا المشروعية لغيره لإسكاتنا متى ما كره صوتنا...وألوف من المُذعنين الغائبين عن المسؤولية لا يساوون امرأة حرة واحدة...

قراءة 96 مرات آخر تعديل في الأحد, 30 أكتوير 2022 20:55