الجمعة, 18 أكتوير 2019 21:24

لا يحول بيني وبين الحراك إلا الموت..

كتب بواسطة :

ألححت عليه اليوم (حراك الجمعة 35) أن لا يأتي، فقد كان مريضا مُنهكا، وقد قضى يوم الخميس في التداوي والعلاج، وبدا مُصرَا: سآتيك وآخذك معي للحراك..فقلت له: يا رجل، أتصبب عرقا من شذَة الحُمَى، فمن يخفف عن الآخر، وأحتاج إلى من أتكئ عليه، وتحتاج أنت إلى من يسندك، وكلانا مريض طريح الفراش، وأنت أشد مني وجعا وتعبا، أرجو أن ترتاح هذه الجمعة، رجاء...فإذا به بعد فترة وجدته أمام البيت ينتظرني بسيارته، والمسافة بيننا ليست قصيرة، يا رجل: كيف وصلت إلى هنا، ولا قدرة لك على السياقة؟ ارحم نفسك يا أخي، فقال لي مبتسما كعادته، وآثار المرض بادية على وجهه وجسده الهزيل: اركب معي ولا تكن من المعاتبين..أشفقت عليه كثيرا وحرتُ في أمره..

وصلنا بشق الأنفس إلى قريب من مسجد الرحمة، نمشي الهُوينا..أمتار ونجلس للراحة، وصاحبي يعاني الأمرَين ويُخفي وجعه حتى لا أشعر به ولا يثير قلقي عليه..أدفعه قليلا ويدفعني قليلا..قلت له غاضبا: لن تُكمل المسيرة ستعود إلى البيت بعد صلاة الجمعة..تركته في باحة المسجد: اصبر علي قليلا، سأعود...واصطحبت أحد الأحباب لنتفقد مسيرة سربعة قبيل الجمعة..عدت ولم أعثر عليه، بحثت عنه، فوجدته جالسا متعبا مُنهكا في أحد الأزقة القريبة من المسجد، فقلت له: أين كنت يا رجل، لا تكاد تقف على رجليك، فابتسم، وقال: كنت معكم في المسيرة قبل قليل؟ كيف التحقت وقد أوصيتك ببعض الراحة؟ فقال: سمعت الهتافات، فلم أصبر وسارعت أحمل جسدي المثقل وأصارع المرض ومشيت خطوات في المسيرة فخفف الله عني بعض الوجع

..هذا الرجل أعجوبة، لا يتأخر عن أي موعد للحراك مهما كانت ظروفه..وقال لي اليوم وقد ألححت عليه بالانصراف بعد الجمعة: يا خالد.. لا يحول بيني وبين الحراك إلا الموت..وتسمع في الحراك قصصا عجيبة..

قراءة 132 مرات آخر تعديل في السبت, 19 أكتوير 2019 11:13