الثلاثاء, 29 أكتوير 2019 06:35

اعتقال د.أحمد بن محمد..هنيئا لك المجد والوفاء..ولن يروا منك مذلة ولا هوانا

كتب بواسطة :

اعتُقل السياسي والمثقف النَبه د. أحمد بن محمد، أمس...يشهد لك من عرفك أو سمعك بصدق مقالك وجرأة طرحك وقوة منطقك السياسي...آمنت بالثورة الشعبية السلمية يوم أن كان  يكفر بها كثيرون..كانوا يتهمون المراهنين على الضغط الشعبي بالغوغاء، فخرجت عليهم بأعلى الشهادات ومن أحد صروح "التنوير" الفلسفي الغربي "السوربون"، لتنتصر لخط الثورات الشعبية السلمية...وتتوقع أن يصنع الشعب ثورته وتُحارب، ولئن أدركك ذاك الزمان، وقد أدركته، لتنصرنها نصرا مؤزرا، وقد فعلت...

فهنيئا لك أن وفَيت، وقد حُزت المجد من أطرافه. ولنتذكر، هنا، أن أقوى الأصوات السياسية الناقدة للحكومات الغربية تدرس في أرقى جامعاتها.مُنعت وعُزلت وحوربت في حريتك وأبعدوك عن التدريس وحاربوك في رزقك وأخضعوك للرقابة القضائية في العهد البوتفليقي المستمر...وما بدلت تبديلا..وبقي الأمل معقودا بأمثالك، حتى حرر الحراك الشعبي السلمي كثيرا منا.

د.أحمد بن محمد حقَ على الشرفاء ألا ينسوك، ولا كوكبة الناشطين الأحرار الذين اختُطفوا لأنهم يبتغون العزة لأنفسهم ولمجتمعهم ولأمتهم.تسجنون المصلحين والناشطين لأنهم أحرجوكم وكانوا من أشجع المثقفين والسياسيين، عشنا زمنا طويلا من الجهالة والمذلة والمسكنة، فلما خرج منا أهل شهامة وغيورون ومصلحون، لازموا الحراك وما خذلوه وظلوا أوفياء لمبادئ الثوار الأحرار الأمجاد، غيبتموهم في السجون، تحاولون بهذا قتل الأرواح من الخوف، حتى تعمَ الكآبة والحزن على الرجولة، حتى لا نجد أذل من أستاذ جامعة، أو أخوف من مدرس، أو أضعف من خطيب جمعة...لكن هيهات...ليس منا ذلة.. ما أقدمت عليه السلطة، في الفترة الأخيرة، من اعتقال واختطاف للأصوات السياسية والعقول المثقفة وناشطي الحراك مدعاة لنكس الرؤوس والشعور بالمعابة، ولا يجلب هذا إلا مزيدا من الهوان والمذلة والسخرية والتشويه لبلدنا يهوي بكرامته.

وللساكتين من الطبقة السياسية...إذا لحقكم عيب الصمت والخذلان، فكفروا عنه برفع الظلم عنه وعن عموم معتقلي الرأي والحراك في السجون.إلى من اعتقله: هل رفع د. محمد سلاحا أو أشعل فتنة وأوقد حربا، بالله أبلغونا: ما الجرم الذي ارتكبه، حتى نصده عن صنيعه؟ ماذا تريدون منه، أبلغونا، الرجل صاحب نجدة ونخوة وغيرة، يكره الظلم بطبعه، هل المطلوب أن نستأصل عنه هذه “الأورام الخبيثة”...لا عليكم، دلونا، فقط، على مستشفى ينزع عنه لباس المروءة ويبدله برداء الخنوع!يرون التدوين جريمة يعاقب عليها بالحبس، والرأي الحر تهمة، والإصلاح وكره الظلم منقصة، والمروءة مخاطرة، والمنعة للمتغلب والفاسد والمرتشي..

قوة التأثير الكامنة في كلماته الصريحة قد تجاوزت توقعات صاحبها، وقد أدرك د. أحمد أنه لا يقتل الفكرة إلا السكوت عنها أو تمييعها أو خذلانها من الوصول للناس، وكم من حق اغتاله الصامتون، وكم من مظلمة قهرت الناس بسبب سكوت العقول الواعية، فالصوت الذي قد يعلو أو الفكر الذي يراد له أن يعم ويسود أو يجبر عليه الناس، قد لا يكون صحيحا ولا مقبولا.يريدونك أن تقبع في مكان ثابت ولا تتحرك، هكذا هي أوطاننا، قفص من حديد.

واجه د. أحمد الضغوط بإبعاده من زخم الحراك الشعبي، ولكنه تمسك باستقلالية مواقفه ورفض أن يساوم على حريته، فأرادوا تغييبه لينقطع صوته ونسل أفكاره..أنت حر سيد قرارك ورأيك، وسجانوك هم المحبوسون المهينون.

قراءة 186 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 29 أكتوير 2019 08:55