الخميس, 14 نوفمبر 2019 09:03

العنف عدوَ السلمية

كتب بواسطة :

المسيرات المضادة عمل عنيف وله مخاطر كبيرة, والدول التي يحترم فيها الحق في التظاهر تخضع المظاهرات للترخيص الذي يطلبه المنظمون من الإدارة وهم ملزمون بتحديد موعد المسيرة ومسارها ومن ينظمها، ولا تمنح الإدارة ترخيصين لمسيرتين في نفس التوقيت وفي أماكن قريبة لتجنب الاحتكاكات.

في الجزائر، السلطة لا تحترم الحق في التظاهر الذي يكفله الدستور, وعندما خرج الجزائريون بأعداد كبيرة أصبح حظر التظاهر مستحيلا، ولأن المظاهرات تعبر بوضوح عن رفض خيارات هذه السلطة فقد لجأت الأخيرة إلى تنظيم مسيرات مضادة وأوكلت مهمة الترويج لها للتلفزيون وبعض وسائل الإعلام الأخرى. في مدن أخرى غير العاصمة تم تجنيد عناصر لاختراق مسيرات الجمعة ورفع شعارات مساندة للسلطة، لكن العملية فشلت، والآن يتم تنظيم "مسيرات عفوية" تولى جزائريون فضحها بكل عفوية من خلال تصوير عملية فبركة المشاهد والتصريحات.

في الأيام القادمة ستتواصل عملية تنظيم هذه المسرحيات، وليس من مصلحة الجزائر وشعبها وثورته السلمية أن يحدث أي احتكاك مع المشاركين في تلك المسرحيات، ومهما تكن النوايا، فإن احتمالات الانزلاق نحو العنف تبقى قائمة إذا أصر البعض على منع تلك المسيرات، وأكثر من هذا قد يتحول هؤلاء إلى ضحايا.

لا حاجة للتذكير بأن السلمية هي التي أسقطت ورقة العنف من يد السلطة، والسماح لها بالتقاط هذه الورقة مجددا سيكون طعنة في ظهر الثورة السلمية. النظام انتهى.. قتلته رداءته، وأجهز عليه فساده، ونصر الجزائر مسألة وقت فقط.

قراءة 306 مرات