الأربعاء, 20 نوفمبر 2019 22:18

الحناجر تصدح بـهتاف "ما كانش الانتخابات مع العصابات": ليلة التصعيد انطلاقا من "باب الوادي"

كتب بواسطة :

كم هي عظيمة "باب الوادي"...كسرت حاجز التردد في تصعيد العاصمة..ومنها كانت مسيرة الليلة إلى البريد المركزي..كان الجو مشحونا، اعتقلت قوات الأمن بعض الناشطين والمتظاهرين في انطلاقة المسيرة وفي نهايتها...وطاردتهم في بدايتها ونهايتها، والتحق بها كثيرون من خارج المنطقة..وعبرت النفق الجامعي بعد طول غلق، ودوَى هتاف "ما كانش الانتخابات مع العصابات" أرجاءه...كان حضور الشباب لافتا...ولا حديث ولا صوت يعلو على التصعيد لإسقاط الانتخابات...

وتمكن الناشطون من ضبط المسيرة، على طولها، ومنعوا من حصول أي احتكاك... تأخرت المسيرة المسائية بحوالي ساعة، كان مكان الانطلاق مليئا لقوات الأمن بالزي المدني..في موعد الانطلاق، الساعة الخامسة عصرا اعتقلت قوات الأمن مجموعة من أوائل المتظاهرين، ليتفرق الجمع، وتتأخر الانطلاقة إلى ما بعد صلاة المغرب...هتف أحد المظاهرين بأعلى صوته، كأنما أعلن إشارة التحرك، فتبعته الجموع، وبدأوا السير...

عملت أحزمة قوات الأمن على قطع الطريق على المتظاهرين، لكن الشباب سارعوا إلى أخذ طريق آخر وسلكوه إلى البريد المركزي، وليس بالخط المعهود، ليتجنبوا أحزمة قوات الأمن ومطارداتهم.. كانت الجموع فرحة بهذه المبادرة، وبأولى ملامح التصعيد..وما إن وصلنا النفق الجامعي حتى تعالى الهتاف وعم الفرح، كأنما هو الحنين إلى الجمع الأولى، حيث كان النفق المحطة الأكثر حماسة وتلاحما، عبرناه بسلام، والجميع يهتف بأعلى صوته "طالبين.. طالبين..طالبين الحرية".. حاول بعض الشباب في صدارة الصفوف المكوث داخل النفق، لكن رفض ناشطون وعقلاء أي توقف، ودفعوا باستمرار المسيرة، لضمان تدفق المتظاهرين بلا أي ازدحام، ومنعا لأي اختناق أو تدافع بعد اكتظاظ.

وعندما اقتربنا من ساحة البريد المركزي، وهتاف "ما كانش الانتخابات مع العصابات" يدوي، إذا بقوات الأمن تلاحق المتظاهرين من الخلف بالهراوة، ومجموعة أخرى بالزي المدني تعترض سبيل مقدمة الموكب، فحصل تدافع، وتناثر المتظاهرون، واعتقل عديد من المتظاهرين، خاصة من كانوا في الصفوف الأولى.. ثم عاود المتظاهرون التجمع هنا وهناك بمع الهتاف والشعارات...ليغادروا بعد فترة وجيزة على أن يتجدد الموعد قريبا..بالمسيرات والوقفات الشعبية.

ما رأيته، أمس، في مسيرة باب الوادي في اتجاه البريد المركزي، حرص كبير من المتظاهرين على تجنب أحزمة الأمن لتفادي الاحتكاك، سلكوا طرقا أخرى لتفادي أي تصادم...كان بعضنا قلقا من مسيرات الليل..لكن، وعلى الرغم من كثرة مشاركة الشباب، ثمة سيطرة وضبط لجموع المتظاهرين، وحتى بعض النساء حضرن...وحتى عندما اعترض حزام أمني الموكب الرئيسي للمسيرة عند وصوله البريد المركزي، توزع المتظاهرون ولم يندفعوا باتجاهه ..كانت النفوس مشحونة، والرغبة كبيرة في التصعيد الشعبي السلمي...وضبط النفس كان أكثر ما ميَز المسيرة الليلية أمس..

قراءة 286 مرات آخر تعديل في الخميس, 21 نوفمبر 2019 06:15