السبت, 30 نوفمبر 2019 07:48

جمعة (41)..انتصار الحراك الشعبي في معركة الوعي.. مميز

كتب بواسطة :

جمعة (41)..حضور قوي للوعي، وقلق اللحظة، حديقة النقاش المفتوح وإعمال العقل، قبالة البريد المركزي، حُوصرت وطوقوها، المطلوب أن تعطل حواسك، أن تنساق وراء إفلاسهم ومهازلهم وكوارثهم بلا عقل..الوعي جريمة، أعدى أعداء السلطة المستبدة المتغلبة، تمقته، وتطارده..وتسجنه وتحاصره..لكنه متدفق ولا سلطان لأي فاشيَ عليه..

يخافون من وعي الشعب، فيعيشون أشباح الثورة، ويعانون من احتقار الجموع لهم، وامتهان الخارج...لا شيء يُرعبهم ويُفزعهم أكثر من يقظة الجماهير وإصرارها وتصميمها ومُضيَها..

ما إن يستشعر النظام بانكشافه، وتصاعد التحدي الشعبي لوجوده، تتراجع أهمية الخطاب والتسويغ الناعم وتبادر السلطة إلى نشر أدوات القمع والسيطرة القهرية...هذا كل ما تملكه سلطة القهر منذ بروز الدولة الحديثة القائمة على مركزية القرار والتوغل واحتكار للقوة والثورة...فقدت السلطة الفعلية القدرة على الحشد والإقناع والتأثير، تاركا إدارة الوضع وتمرير العملية السياسية التي تكرس سيطرته وهيمنته لأجهزته الأمنية..لكنها عجزت عن اختراق جدار الوعي الصلب.

هذا الوعي لم يتراجع، خسر الحكم الفعلي معركة هزيمته، ولهذا تجده يجمع شتات الناس من هنا وهناك، يُلزمهم إلزاما بالتغطية على إفلاسه وفشله، في مسيرات باهتة منبوذة..الحكم سقط شعبيا، وسقطت معه أقنعته، مُهان من عموم الناس، لا تكاد تجد له مناصرا إلا من طينة المتملقين أو الميكيافيليين أو الغارقين في أوحال الغفلة...انتشر التهكم به والسخرية منه، والكل منخرط في حفلة التنذر بالسلطة...والأكثرون حفظوا الدرس..

كل هذه الحرب الدعائية والنفسية لك تؤثر في وعي الحراك وعقله، بل في عموم وعي الشعب..هذه السلطة المتهالكة تترنَح معزولة....قصص التشويه و"الشيطنة" والتضليل، سقطت في الماء  ..ما عاد في جعبة السلطة إلا ما ورثته عن الديكتاتوريات والفاشية: القمع وأدوات السيطرة والغلق والسجن وشراء الذمم والتخويف والترهيب...

جمعة (41)...قلق اللحظة بدا مُهيمنا..ماذا لو مرَروا انتخاباتهم؟ ...النقاش مُحتدم في كل زاوية مُتاحة..لكن العقل الرافض لربط مصير الحراك بموعدهم المشؤوم 12/12، يكاد يسيطر على موقف الحراك..

هذه ثورة مستمرة، تخوض معركة كُبرى لهزيمة الاستبداد والطغيان، ولنتذكر أن التحولات التاريخية الحاسمة في حياة الأمم والشعوب لا تحدث كما لو أنها خط مستقيم لا انحناء فيه ولا اعوجاج، وليس لها دليل عملي إرشادات، ولا خريطة طريق مسبقة، وتحتاج لزمن قد يطول قبل أن تستقر نتائجها في أرض الواقع... لن تكون عملية التحول الديمقراطي يسيرة، وستتطلب وعيا ثوريا ويقظة ومزيدا من الضغط الشعبي ونفسا طويلا.. 

قراءة 364 مرات آخر تعديل في السبت, 30 نوفمبر 2019 11:48