السبت, 30 نوفمبر 2019 21:08

عن "سعيد" و"جمال" الحراك

كتب بواسطة :

افتقدته أمس، في حراك الجمعة، اتصلت به ولم يرد...سرت في مواكب الحراك، هذه الجمعة، مهموما تائها هائما على وجهي...أين ذهب؟ ما الذي جرى له؟..لأفاجأ بعد لحظات بأحد الأصدقاء يقترب مني منكسرا: ما الأمر؟ ليصدمني بخبر نزل عليَ كالصاعقة: اعتُقل "سعيد" هذه الصبيحة؟؟ يا رجل كان معي أمس وتواعدنا على اللقاء اليوم، أوصيته بعدم النزول إلى الحراك صباحا...

هو أحد أوفياء هذه الثروة السلمية الرائعة، صاحب عقل وغيرة وشهامة ورأي...لا تجده إلا وسط المعمعة، وفي لحظات التوتر والتدافع، يُهدَئ الجمع ويمنع الصدام..حضوره باعث على التعقل والتهدئة..يعرفه كثير من أوفياء الحراك... ولم يُعتقل؟ لم أجد إجابة...أمس (الجمعة) صباحا، كان الوضع مشحونا وساد بعض التوتر، لم يتأخر عن النزول، يغار على الحراك ويخشى عليه بعض الاندفاع.. تدخل لمنع الاشتباك، وحاول السيطرة على الاندفاع..وحقق مُراده..هدأت الأنفس..ووُفَق في تدخله..لكن بعدها..حوصر واعتقل..

إيه يا سعيد..أسعد الله أيامك كلها...لا أدري أين أنت الآن...وفي أي ظلمة من ظلمات القهر والاعتقال التعسفي..أشهد أنك من أحرص أهل الحراك على السلمية..وأوفياء الحراك يعرفونك، بل حتى ضباط من الأمن شهدوا لك بحسن تصرفك في فض أي اشتباك ومنع التصادم والاحتكاك..

في ليلة الجمعة، كنا قريبين من ساحة "أودان"، قرأت علي بعض قصائدك، وما كنت أدري أنك شاعر فصيح..."سعيد" مثقف واع صاحب رأي وحجة..وفارس الميادين والساحات...قال لي في آخر لقائي به: "أخي خالد..يعلم الله أنا ما خرجنا لدنيا ولا ثأرا ولا حمية ولا لمنصب..وإنما خرجنا إصلاحا للبلد..ولم نبخل بحهد ولا نصح..هذا حراكنا صنيعة أيدينا وعقولنا..سنواصل الطريق إلى آخره..لن يروا منا أذية أو منكرا...قضيتنا كبيرة تستحق الأكابر أصحاب الهمم.."..

"سعيد ماضي" شاب مثابر من أهل الحراك النبلاء، شهم حر مرح نشط خلوق طيب..من أوفى الحراكيين الذين التقيتهم وتعرفت إليهم...معروف بصوته الجهوري، إذا هتف رجَ الموكب رجَا.. سمح لين، هاش باش، إلف مألوف، لا يكاد يخاصم أحدا لكن يغضب نصرة للحراك.. ليس لأخي الغالي العزيز "سعيد" أي انتماء، ولا هو معني بالتقسيمات والتصنيفات..

مهموم بقضية الوطن المسلوب المغدور...ألححت عليه ببعض الراحة، وظهر عليه الإعياء والتعب في الفترة الأخيرة.. حتى وابنه الصغير "سليمان" مريض بالحُمَى، لا تسمع له شكوى ولا تأفف، ولا يصرفه صارف عن حراك الجمعة ولا عن كثير من الوقفات......مقدام، لا تهزه الرياح والعواصف، يقبل إذا أدبر الناس، من غير تهور ولا اندفاع..كان له تأثير كبير واضح في فض الاشتباكات والنزاعات في الحراك..

شعلة من النشاط والمثابرة..لعله يُعرض، غدا، على النيابة العامة..ننتظر بفارغ الصبر مثوله، شهم مرفوع الهامة، فهو من مفاخر الجزائر، وعار سجانيه أنهم عاملوه كما لو أنه مفسد في الأرض..إن لم يكن "سعيد" من المصلحين الغيورين على البلد، فمن المصلح إذن؟؟

**

وفي سياق الاعتقالات الأخيرة، نقل المحامي والناشط الحقوقي، عبد الغني بادي، خبر اعتقال جمال الهاشمي، المدعوViki Djamel، وكتب عنه: "الشاب الواعي الخلوق الصامد، سبق وأن دافعت عنه في قضايا الحريات سنة 2015 وكان بالكاد بلغ سن المسؤولية ، بقي ثابتا ومازال يقف في الساحات مثل الأسد، رغم يقينه أنه مشروع معتقل بعد أن تم توقيف أغلب أصدقائه، رفض التراجع ...قال لي سجن إخواني سيزيدني إقبالا لا إدبار..".. 

وهناك معتقلون آخرون، أمس الجمعة، صباحا وعصرا، لا يُعرف عنهم شيء، قد يتبين أمرهم غدا، في ظل تكتم كبير عن مصير المعتقلين، أمس، وربما هي موجة آخر من موجات اعتقال الناشطين، وفقا لتقديرات مراقبين، مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية 12/12.

قراءة 270 مرات آخر تعديل في السبت, 30 نوفمبر 2019 21:23