السبت, 07 ديسمبر 2019 20:52

هلاَ التحقتم بالحراك ونزلتم إلى الشوارع..لا عُذر لكم..قد سقطت الأقنعة وانكشف الزيف

كتب بواسطة :

فرصة تاريخية للمتلكئين والمترددين والمتخاذلين والمذبذبين ممَن رضوا بالتفرج وانغمسوا في التشكيك وانكفأوا على المبادرات والتعامل مع الثورة السلمية من فوق أو عن بُعد، أن ينضموا إلى قوافل ومواكب الحراك في هذه الأيام..

لا عُذر لأي كان، حتى الذي يرى نفسه غير معنيَ، أن يتخاذل عن الحراك ويجبن أو يتأول، ليس أحد فوق الحراك، فقد انكشفت الحقائق وسقطت الأقنعة وانجلى الغبار وما عاد ثمة غبش في الرؤية أو شبهة واردة..فالتلاحم مع الشعب هو الموقف الصحيح دائما وأبدا، ولا عُذر لأيَ كان في العقود، فهذه لحظات تاريخية غير مسبوقة، الأصل فيها التناصر والتلاحم...

ولا يغيب عنها إلا محروم متخاذل يُمني نفسه بأوهام أو مُدَع للفهم والبصيرة..والأصل أن يتناغم الموقف النظري مع التصرف العملي، فيا من قضيت عمرك تدين الاستبداد والطغيان، أو تلعن الظلم والظلمة، ثم أقبل عليك الحراك، وتفلسفت أو نزلت ثم انقطعت لشبهة طارئة أو تأويل فاسد...هاهي الأقنعة تسقط تباعا وينكشف للساذج المغفل أو الأعشى المتوهم، وجه السلطة الحقيقي، وأنه لم يتغير شيء، وإنما هو زمن العصابة البوتفليقة يتمدد..فماذا أنتم فاعلون؟

هل ترضون بالقعود والتفرج، أم تلتحمون مع حركة الشعب الرافضة فيس معركتها الكبرى ضد الاستبداد والطغيان..أم سيغلب عليكم الجبن والتردد يدعوى الحكمة والبصيرة؟ أي بصيرة هذه التي تتستر وراءها وأنت تخذل جماهير شعبية مسالمة واعية صابرة مناضلة تضغط وتدفع نحو التغيير، الذي طالبت به لسنوات وربما لعقود...أين أنت منها؟؟

دع عنك الخوف والتردد، ودع عنك الانغلاق والانحباس داخل أسوار التحزب الجامد ومنطق التنظيم البالي، وحسابات سياسية ضيفة وأوهام البصيرة والتعالي، والمشيخة البادرة العزلاء وغرور النخبة الجوفاء، والتحق بالحراك الطيب المبارك، فلا عُذر لك إلا ما كان توهما أو جبنا أو انغلاقا..

ولا يقتل الفكرة إلا السكوت عنها أو تمييعها أو خذلانها من الوصول للناس، وكم من حق اغتاله الصامتون، وكم من مظلمة قهرت الناس بسبب سكوت المثقفين.. والمثقف هو من يحمي المجتمع من طغيان المستبد، إنه حامل لواء المقاومة والرفض والثورة، سلميا، في وجه كل دكتاتور مفسد.

والعقلانية والحنكة والحكمة لا يُكثر من تداولها إلا من يتستر على فشله أو عجزه أو جبنه أو تهربه أو تخففه من الحمل والعبء...وهنا أتذكر تحذير المفكر العربي الأمريكي الفذ "إدوارد سعيد"، من "حضور السلطة المبالغ أو الطاغي في عقل المثقف والسياسي، فيجعله هذا يحظر على نفسه ما لم يُحظر عليه"، وقد يتسع الممكن إلى حدود قد تضيقها الهواجس وادعاء الحكمة والعقلانية، لهذا لا يُنصح، في الزمن الثوري، باتباع نصيحة من أعياه النضال أو ثقل عليه الحمل أو أُشبع تخويفا وترويعا أو غلب عليه التفلسف والتنظير المجرد..

ولن نُخيَر بين الخضوع للقهر السياسي أو الاندثار في الفوضى...لا هذا ولا ذاك...ملازمة التفكير بمنطق الاختيار بين شرَين وصاية على العقل الحر وحظر للممكن المتاح، وإذا ارتضيناه سنعيش أبد الدهر، بهذا المنطق الخامل، تحت السقف الواطئ.. .

والتعود على السقف الواطئ، واستمراؤه، يفرض عليك، مع الوقت، حدود طولك، ليتكيف ظهرك مع هذا السقف، لتألف الانحناء.. وتصير، مع الوقت، على مقاس ذلك السقف الواطئ.. حتى لو أزيح السقف، واتسعت حدود الممكن وبلغت عنان السماء.. فإنك ستظل منحني الظهر.. ولن يكون من السهل تجاوز هذا السقف بعد ذلك...والمعركة طويلة..

قراءة 192 مرات آخر تعديل في السبت, 07 ديسمبر 2019 21:03