السبت, 07 ديسمبر 2019 21:55

من نقاشات الحراك: لا شيء يُرغم السلطة على التراجع إلا الطوفان البشري

كتب بواسطة :

جمعة، أمس، أتعبني فيها "عقلانيَو" الحراك...أتحاشى نقاشهم، لكن لا أستغني عن آرائهم، حاصروني، أمس، في حوارات متفرقة..عن الإضراب الشعبي والطوفان البشري..نقاش حاد ثري لا أثر للعاطفة ولا مجاملة الحراك، وإن كانوا فيب قلبه ووسط معمته...

كمال: أعداد هذه الجمعة تزيد قليلا، وكان يرصد تدفق الموكب المبهر الضخم القادم من باب الواد...الإعلان عن 08 ديسمبر بداية للإضراب الشعبي مجازفة، كان الأولى أن نبدأه في اليومين الأخيرين ضمان نجاحه..العاصمة متعبة وقد لا يتحمس كثير للإضراب المبكر...

العفوية سيدة القرار، الأهم فيها أن تكون منضبطة، لا سلطة لأحد، أيا ما كان، على اندفاع الشعب الواثق..معذرة أخي خالد، يقاطعني "كمال": كلام نظري، الأحياء الشعبية في العاصمة مُنهكة قليلا مُحاصرة أمنيا، ألا ترى كيف فشل الحراك الليلي بسبب الإرهاق والهواجس؟..قلت: التركيز على الأيام الأخيرة قبيل موعدهم الزائف، المهم لحظات التدفق القوية عندما يقترب موعدهم الرئاسية بيومين أو ثلاثة..الطوفان ثم الطوفان ولا شيء غير الطوفان...

يتدخل "أيوب": لا شيء يوقف اندفاعهم الأهوج غير النزول الشعبي الهائل المهيب، حتى الإضرابات لا يمكن الرهان عليها، بقدر الرهان على السيول البشرية في اليومين الأخيرين..كمال: يبدو أنهم لا يريدون التصعيد الأمني، ربما خطتهم أن يمرروها رغما عن إرادة الحراك من دون ضجيج أمني كبير...زخم الجمعة لا يزعجهم ولا يرهبهم، اعتادوا عليه وألفوه، وتطبعوا مع مساره..

ولكن إذا حاصرهم الشعب في الشوارع وشلَ الحركة في اليومين الأخيرين قد يدفعهم دفعا لتغيير الخطة، وربما انتقلوا إلى ورقة التأجيل لكن من دون طوفان بشري يومين الأربعاء والخميس، لا شيء يمنعهم من التمرير..

"كمال" يتململ: رهاننا على العفوية المنضبطة والتدفق الهائل للشعب الغاضب الثائر، غير هذا فد لا يشعرون بأي ضغط حقيقي لتغيير مسارهم.."أيوب"، لا يعنيه كثيرا الكلام المجرد حتى وإن كان يُضخَ كم قلب الميادين..فرصة عظيمة تُتاح لنا في الأيام القادمة، ربما الاختبار الحقيقي للحراك الشعبي..

النزول الهائل للشوارع أقوى ما نملكه الآن، فإن ضيعنا هذه اللحظة، فستتعقد مهمة الحراك...يا جماعة..حتى وإن مرروها، سننزل الجمعة القادمة بأعداد ضخمة، ولن نغادر الساحات إلا أن نرغمهم على التراجع..لا أحد تجاوب مع هذا الطرح، وكأن لسان حالهم يقول: التفكير مشدود إلى ما قبل الموعد..

قراءة 259 مرات آخر تعديل في السبت, 07 ديسمبر 2019 22:54