الجمعة, 13 ديسمبر 2019 21:59

جمعة (43)...الشارع لنا ...وحقبة حراكية جديدة...وتبون مزور..

كتب بواسطة :

 يأبى هذا الحراك أن يتوارى عن الأنظار، لا تُخضعه حرب نفسية ولا ترهيب أمني..رد اليوم على تعيين سلطة الحكم الفعلي لتبون بسيل جماهيري، يجهر بموقفه ولا يدسه: انتخاباتكم لا تعنيني وتبون رئيس مزور..باختصار ومن دون لف ودوران، ولا تفلسف وتعقيد، وبلا زخرف القول وتنميق...

ببساطة الشارع وقوة دفعه ووعيه، عبر عن كل هذا التهريج بـ"سلطة الكوكايين"، وصف تهكُمي قوي في الدلالة والمعنى، لم يجدوا من ينقذوا به الحكم البوتفليقي إلا أحد مقربي وأوفياء الرئيس المخلوع، الغارق في أوحال فساد زمانه، تبون، الذي تعهد بتطبيق برنامج "فخامته" وأقسم غير حانث على ذلك..

قوة دفع وضغط هائلة اليوم، بدا الحراك سيَد الشارع، من دون أي منازع...رُؤية الجموع والمواكب تتدفق إلى ساحة البريد المركزي، والمشهد يكاد يتكرر في الولايات الثائرة الأخرى، رسالة إلى من يهمه الأمر: أن لا مغادرة للشارع ولا تنازل عن قوة الضغط الشعبي، هذا مجد الحراك ومركز ثقله ومنطلقه، منه بدأ تدفقه، وفي عرصاته ينضج ويتوسع، وتُحدد رؤيته وتصوراته للزمن الآتي. لا تعنيه انتخابات غرفة التحكم والسيطرة في شيء، أفصح عن موقفه من المهزلة والتهريج من دون مُواربة..

لكن سؤال اليوم الذي طاردني في كل مكان: ما الخطوة التالية؟ ربما سمعت أكثر من تصورين، اليوم، من داخل الحراك، كلاهما يعرض فكرة إسناد الحراك بقوة أو تكتل سياسي جامع ضاغط..كثيرون مهمومون بهذه القضية، آن الأوان أن تُسند حركة الشارع الرافضة للتسلط والغصب وحكم التغلب والتزوير، بتكتل سياسي يعضده وينوع مسارات الضغط..

وكان لي، في هذا السياق، حوار ماتع وثري مع طالب بكالوريا نشط في الحراك، لكأنك تتحدث إلى مُتمرس سياسي، من أعاجيب الحراك وعقوله الشابة المتقدة..سألني: هل من رؤية لما بعد 12/12، فلسنا وحدنا، ولا نقاوم الفراغ، إنما سلطة فعلية تخطط، وتخوض معركة شرسة مع الشارع، ربما تستخدم سياسة العصا والجزرة، تحاول الاحتواء وتشدد القبضة في الوقت نفسه.. ولا نلك غير الشارع، وقد يصبون عليه نقمتهم ويشددون القبضة.. والآن، الحراك يقاوم بلا رؤية سياسية..ماذا ننتظر حتى يباغتنا؟..

وكان رأيي أن طريق السلطة ليس سالكا، وقد لا تهنأ بالحكم، وفقدت سيطرتها على الشارع، وأمامها وضع متفجر ملتهب، وانقسام مناطقي عميق، أشعلت حرائقه..قاطعني قائلا: الآن، مهمة كسر الحراك أسهل، سيحاصر ويشتد عليه الخناق، فما العمل؟ تنويع مسارات الضغط قد تخفف على الحراك العبء والحمل.لا بد للحراك من رؤية وتصور وخطة عمل في مواجهة المرحلة "الجديدة"، كما توصف..صحيح ما تفضلت به، وهذا لا يُطلب إلا بالصواب الجماعي والتوافق داخل الحراك...

وربما ننتقل إلى حقبة حراكية جديدة، تتعدد فيها المسارات وتتكامل..لكن ليس الحراك الشعبي محشورا في الزاوية والمطلوب منه أن يجيب سريعا...ما هكذا تنطق الحقائق وتوصي التجارب، وليست الثورة السلمية تيارا أو حزبا أو موجة خاطفة عابرة، تحاصر بالأسئلة من كل مكان، وليس شرطها أن تجيب عن كل سؤال، وبسرعة البرق، فالتحولات الكبرى تستغرق وقتا، وإنضاج الفكرة يتطلب قدرا من الصواب الجماعي لا الاختيارات الفردية..وعقل الحراك يتطور وينضج بالتراكم، والتفكير يسبق التحرك...

صحيح أن لدى سلطة الحكم القدرة على حشد المخزون الأمني لفرض خيارها ومنطقها، لكنها تفتقد الزخم والأهلية وتواجه متاعب كبيرة..استعجل عليَ مُستدركا: لكن لا نملك غير الشارع، ولا بد من إنضاج عقله ورؤيته، وانغلاقنا على مسلك واحد في حركة الفض الشعبية.. نعم، أخي، لن تكون عملية التحول يسيرة، وتتطلب تدافعا سياسيا وخطة تحرك ورؤية واضحة...

وإذا تُرك الأمر للسياسيين التقليديين ممن أُشبعوا ذُلا في العهود الماضية أو انخرطوا، سابقا، في لعبة النظام، أو للعقول الجديدة الطريَة، فهذا يضر بالحراك ولا يخدمه في شيء...أتفق معك في هذا، يقول الطالب الثانوي، لكل مرحلة جيلها وعقلها، ولا ينبغي أن يُترك الحراك إلى مصيره، القراءة الصحيحة أو المستوعبة لحقائق الصراع تساعد على حسن التقدير والتصرف.                               

قراءة 428 مرات آخر تعديل في الجمعة, 13 ديسمبر 2019 22:21