الجمعة, 20 ديسمبر 2019 20:47

جمعة النقاش المفتوح (44)...عقل الحراك لا يكاد يهدأ..

كتب بواسطة :

الحوار..التفاوض..التمثيل..التكتلات سياسية ضاغطة لإسناد الحراك..دعوه، ينساب كالماء في مجراه..لا أحد يتدخل في مساره، لكن هل نقف مكتوفي الأيدي نتفرج، تاركين الحراك يصارع وحده، ويواجه القنابل المتفجرة التي ترميها السلطة في ميمنته وميسرته وفي قلبه...أكثر عقل الحراك مشدود إلى الخطوة الموالية: ما الذي ينبغي أو بالأحرى يمكن فعله؟..لماذا التفكير لآن، وأين كان قبلُ؟..

من حراك الثلاثاء إلى الجمعة، الأسئلة نفسها مطروحة: الحوار والتمثيل وقوة الضغط السياسي..في صباح اليوم (الجمعة 44)، تردَد بعض المتظاهرين في الهتاف ضد الحوار مع الرئيس المعين، وبعد الجمعة، كان الرفض هو المسيطر والغالب على الشعارات، ليس الحوار لذاته، وإنما لابتذاله وإفراغه واتهانه من السلطة، حتى صار ورقة تتلاعب بها وتهز الحراك، تكسب بها الوقت وتمتص الغضب الشعبي العارم، وتُنهي بها "صداع" الحراك...تريد إنهاءه، ولملمة مطالبه، وتبحث لها عن مخرج، لكن من غير استعداد لقدر من التنازلات، أو الذهاب الجاد إلى تفاوض حقيقي..

المسألة التي حسمها الحراك أن لا تمثيل الآن، وحتى فكرة "التفاوض مع بعض الناشطين المعتقلين"، رُفضت، غضب علي أحد الأحباب وصاح في وجهي: هل تقدم الناشطون المعتقلون بتبني فكرة قيادة التفاوض والحوار حتى تنتقدهم؟ لكن أخي لم أنتقدهم في شخصياتهم، وإنما انتقدت الفكرة...فرد علي: لكن لم تتحدث عنها، أصلا، وهم لم يتبنوها؟ كلامي كان موجها لمن أغرق الحراك بهذه الفكرة وتحمس وروج لها، والسجن ليس مقياسا ولا معيارا للأهلية، هذا ما كتبته.. ومن قال إن السجن كذلك، لم لم تنتقد صاحب الفكرة، وركزت على نقد تمثيل المعتقلين، أليس تبخيسا لهم؟ البتة، ذهبت بعيدا في تأويلك...المهم كان حوارا حادا، تدخل بعض الفضلاء لمحاولة التوفيق..

والمسألة الثانية التي حسمها الحراك، أن ليس ثمة حوار أو تفاوض صوري مع واجهة مدنية لا تملك من أمرها شيئا، لكن كان الحديث عن إنشاء كتل سياسية ضاغطة محور أكثر النقاشات، لا تتحدث باسم الحراك، ولا تنوب عنه، ولا تمثله، وإنما تنبثق من داخله لإنضاج العقل السياسي وإسناده في المعترك السياسي..حالة الحيرة والقلق والاضطراب لدى كثيرين ربما تفرض توجها نحو التكتل السياسي على ضفاف الحراك، لا تتجاوزه ولا تتخطاه، وإنما تعضده وتسنده، وتسهم في إنضاج الرؤية والعقل..

ثمة ترحيب واسع بالفكرة، وتوجس منها لدى بعض أوفياء الحراك وعقوله المُلمَة، ناقشت بعضهم، كان النقاش ثريا وصريحا، متخوفون من "الأدلجة" ومن اختطاف الحراك، سياسيا، ومن الخط السياسي الطري، ومن الانغلاق على توجهات بعينها...

لكن مع كل هذه الهواجس، المشروعة، هل يُعقل أن يتحرك الحراك ويستمر بلا إثراء وإنضاج للرؤية ومنطق سياسي قوي يسنده؟ المنطق أحيانا يغلب المخاوف، والهواجس، أحيانا، تسيطر على الموقف، لكن لا أثر لمثل هذه الحوارات الصريحة المفتوحة خارج الحراك...استُنزفت في النقاشات، علت الأصوات، أحيانا، لم يغادر القلق العقول، لكنه الحراك الثري الزاخر، حرية تفكير وطرح ونقد ونقاش، لا يمكن لأي كان تجاوزه، ولا فرض فكرة على عقله، وإنما تداول الأفكار وعرضها للوصول إلى الصواب الجماعي...

وكل هذا وغيره، يفرض التفكير والعمل على صياغة رؤية سياسية جامعة، وقبل هذا إنضاج لعقل الحراك وإثراء له، منعا للتيه ومواجهة للقنابل الصوتية التي تُغرق بها السلطة الحراك، فتحدث جدلا ولغطا، وبعض الحيرة والاضطراب..

قراءة 341 مرات آخر تعديل في الجمعة, 20 ديسمبر 2019 20:59