السبت, 21 ديسمبر 2019 23:03

الردَ المُبهر لوهران على العزل والشيطنة: لنا الشارع ولهم "قصر الأمم" مميز

كتب بواسطة :

كل ما تحقق من تنصيب الرئيس تبون، أنه أصبح للجزائر رئيس يتحدث ويتحرك ويخاطب، هذا، ربما، أقصى ما كان يتمناه كثير من المنخرطين في العملية الانتخابية: "على الأقل، هناك رئيس للبلد"، هذا أقصى ما تحقق؟ الناس في بلاد التحولات تتحدث عن التنمية والتقدم وتصحيح السياسات وخطوات عملاقة ونهضة وإصلاحات..، وعندنا: المهم أن يكون للبلاد رئيس يتكلم ويمشي؟؟ بعد طول غياب للرئيس المخلوع، فلم نسمع له صوتا ولا خطا خطوات لسنوات، وها هي الجزائر، اليوم، يظهر فيها رئيس يتحرك، هذا كل الإنجاز؟؟

يعني، من اليوم فصاعدا، أكبر إنجاز للجزائر منذ سنوات، أن السلطة الفعلية أخرجت لنا من عباءتها رئيس يتكلم، لا يهم ما وراء هذا، الأهم أننا نسمع صوته؟؟...الحراك يتحرك ويمارس السلطة المضادة ويفرض منطقه، والسلطة أقلية منبوذة تحكم بقوة القهر والتغلب..الحكم يظهر في قصر الأمم، في قاعدة مُغلقة محروسة، والحراك يسيطر على الشارع، يتمدد في الساحات والميادين، يفكر بصوت عال وعقل واسع مفتوح، ويقول الحقيقة بلا مُواربة ولا تردَد.

الحكم يمدَ يدا للحوار، ويعتقل ويقمع ويغيب، بيد أخرى، ويحكم بالسجن على شباب الحراك، وتنشر قناته التلفازية الحكومية خطاب الكراهية في سابقة تاريخية خطرة، تعفينا للوضع وتعزيزا لسياسات العنصرية والعصبية.لكن مادام يدَعي أنه حسم الموقف ومرَر الانتخابات وصنع رئيسا، فلم يعتقل إذن؟ فلم الغلق والتضييق والمطاردة المستمرة؟ أوليست السلطة مكتفية، والحراك "شرذمة"، فلم كل هذا الترهيب الأمني والاستنفار ودعاوى الجاهلية؟

لكن الشارع مستميت وبارع في الردَ، وبأسلوب حضاري راق، يقاوم كل صور وسياسات العزل والتقسيم والشيطنة، ولعل صنيع وهران كان أنموذجا للرد المُبهر للشارع، تحدَث هذه المدن الثائرة القمع الوحشي وسياسة التقطيع والعزل، فهبَت الجموع نصرة لمتظاهريها السلميين من كل أنحاء البلاد، واستقبلتهم بحفاوة، احتضنتهم ساحاتها وشوارعها وبيوتها وأهلها، فكانت ملحمة ثورية تاريخية شعبية قل نظيرها، ولن تُمح من الذاكرة..كلنا وهران، وهكذا مع أي مدينة تُقمع وتُضطهد، هذه هي سلطة الشارع المُضادة، مسالمة مقاومة مُصممة، واعية متحضرة..

قراءة 299 مرات آخر تعديل في الأحد, 22 ديسمبر 2019 14:35