الأحد, 22 ديسمبر 2019 14:27

كريم طابو رهينة...مدَوا يد الحوار وأغلقوا باب السجن مميز

كتب بواسطة :

رفضت غرفة الاتهام لمجلس قضاء العاصمة اليوم الأحد الـ22من ديسمبر الإفراج عن الناشط السياسي كريم طابو.وكان المجلس قد أجل الأربعاء الماضي قرار الإفراج من عدمه الذي تقدم به دفاع طابو إلى الأربعاء المقبل، ليتغير بعدها التاريخ وتقرر غرفة الاتهام اليوم عدم الإفراج عنه.

إذن، قررت السلطة عدم الإفراج عن كريم طابو، على الأقل إلى أجل غير مُسمَى. يتحدث مراقبون أنهم، ربما، حاولوا الاتصال به، بشكل غير مباشر، ليعرضوا عليه الحوار باسم الحراك، وربما رفض، لهذا، مددوا اعتقاله ورفضوا الإفراج عنه. يريدون منه انخراطا في عملية الحوار، كما رسموا حدوده، ويبدو أن الرجل غير مستعد للتورط في مسلك ينتهي بتكريس الأمر الواقع مع بعض التحسينات، أبعد ما يكون عن التغيير العميق المُمكن

.يدركون ثقل طابو السياسي والشعبي، وتأثيره تجاوز حدود منطقة "القبائل"، وله حضور قوي هناك، ويرى فيه عارفون بأوضاع المنطقة أنه عامل استقرار وطرف وازن ومؤثر في مواجهة تيار الانفصال، الذي يعاديه ويرى فيه خصما لدودا، لهذا يساومونه ويقايضونه ليخضع وينساق..

طابو تجاوز ضغط المناطقية، وأبعد من محيطه متعصبو الحركة البربرية، ومحسوب على التيار المحافظ، يحظى باحترام واسع في أوساط الشباب. مواقفه واضحة بسيطة لا تقبل التأويل، وهي بعيدة عن التعقيد، لا يريد أن يغامر ويقامر بمستقبله السياسي ولا العبث برصيده الثوري، يعرف ما يريد وما لا يريد، منسجم مع مواقفه ومبادئه، من الصنف الجاد الشفاف الصامد، لا يُعرف عنه أنه ذو وجهين ولا لسانين ولا شخصيتين، واحدة أمام الجمهور، وأخرى عند تواريه عن الأنظار، إنما هو منطق سياسي واحد.

من يريد الحوار، حقيقة لا ادعاء، يهيئ أسبابه وظروفه، وأولاها إطلاق سراح معتقي الحراك وناشطيه السياسيين، مُدَت اليد لكن أبواب السجون مُغلقة، يتخذون بعض الناشطين رهائن، وورقة ابتزاز ومساومة وضغط، أسلوب مهترئ موغل في القدم...

طال غيابهم، أرادوا إضعاف الحراك باعتقالهم، فما استكان وما وهن، ولا الحراك تأثر بتغييبهم، وربما، الآن، يساومون حريته بالموافقة على الحوار، وهذا لا ينطلي على أمثال كريم طابو.

ما الذي تغير، إذن؟ العقلية الأمنية نفسها، تسيطر وتتحكم في أي عملية حوارية أو مسعى سياسي: تنتقي أطرافه، تبرز وجوها وتطمس أخرى، تقدم هذا وتُبعد ذاك..حوار سياسي بسيطرة أمنية..تُغرق الساحة بقنابل صوتية، وتتحرك بعيدا عن الأنظار، توعز لهذا وتساوم ذاك وتدفع آخر، وتلمع وجوها...وهكذا، تُغرق الحراك في التفاصيل والتفكيك، وتثير زوبعة من التشكيك والهدم المُتبادل، لتُخرج حوارا مُفصلا على مقاسها وتصنعه على عينها.

قراءة 525 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 24 ديسمبر 2019 08:41