الأربعاء, 25 ديسمبر 2019 19:44

ما استثمروه في وفاته لم يستثمروه في حياته: حجم التوظيف السياسي للجنازة رهيب مميز

كتب بواسطة :

ما استثمروه في وفاته لم يستثمروه في حياته...أو بالأحرى: استثمروا في وفاته ما لم يستثمروه في حياته..إنهاء الحراك القضية الأولى، كأنما هو "العدو" رقم واحد، أو القضية المركزية في قائمة اهتمامات السلطة الفعلية في اللحظة الراهنة، وهي تخوض حرب نقسية طاحنة لكسر الإرادة الشعبية الرافضة لحكمهم.

كل الشحن ضده، حجم التوظيف للجنازة رهيب، وربما أكبر استثمار سياسي لهم منذ 22 فيفري..جنازة فيها من الإشارات والإيحاءات والرسائل ما لا يخفى على أي متابع...الصناعة الدعائية كانت حاضرة بقوة، والتحريض مرَروه تلميحا وتصريحا...

سياسات يصنعها التلميع والنفخ والتلاعب بالصورة وتأثيراتها...وكل الإجراءات، أيا كانت، التي أعدوا عدتها أو التي رسموا حدودها، موجهة لوقف الحراك الشعبي...الحراك "أقلية" هذه هي الرسالة.."الحراك" بلا مبرر ولا أرضية صلبة يقف عليها، هذه هي النغمة التي يسوقون لها...الحراك بلا "سند شعبي"، هذا ما توحي به صورهم ورسائلهم...جرَدوه من كل ثياب، وحاكموه في "محاكم التفتيش" ونزعوا عنه وقاره وألبسوه لباس البؤس ...

صنعوا لهم شعبا، وشحنوه..وهم بهذا يشعلون النيران ليحرق اللهيب الحراك الشعبي..استثمار سياسي يُعبَد لهم الطريق، ويُضيَق مسالك حركة الرفض الشعبي، لكن بعد السكرة تأتي الفكرة، قريبا..وترتفع الأصوات وتنقشع الغشاوة عن العيون والعقول: هل تغير شيء؟ قد لا تصمد الصور وأنواع الصناعة الدعائية، طويلا، أمام صدمة الحقائق ومرارتها وتأثيرها..

فمهما راهنوا على الاستثمار، وأحكموا صناعة المشهد وبرعوا في إخراجه، وجندوا الإعلام ووجهوه لخدمة مآرب، لا علاقة لها برهبة الموت، تبقى الحقائق على الأرض هي المحك، وهي الصخرة التي تنكسر عليها كل أنواع الدعاية والنفخ والضخ والتضليل..

قراءة 477 مرات آخر تعديل في الخميس, 26 ديسمبر 2019 11:28