طباعة هذه الصفحة
الجمعة, 27 ديسمبر 2019 20:09

جمعة (45)..ـأسقطت التهديد والوعيد وتحدَت التحريض الصريح واعتداء البلطجية المحميَ مميز

كتب بواسطة :

كانت جمعة اليوم (45) مُبهرة، فاقت التوقعات، سيول متدفقة من بتل تاواد وساحة أول ماي وبلكور ومن الحراش ومن قلب العاصمة...كان أكثرنا قلقا، لعل رسائل الترويع والتخويف والتهديد، تلميحا وتصريحا، في الجنازة الأخيرة، تفرض حظرا على النزول إلى الشوارع والساحات.

لعل الوعيد يفعل فعله ويُجبر أناسا على الانصراف عن حراك الجمعة، دفعا لأي مكروه، أو ربما يتملكهم الرعب، فيستبطئوا النزول للشارع، أو يُقعدهم فزع الجنازة طلبا للسلامة والعافية، فكانت مسيرة صباح اليوم مُؤذنة بجمعة هائلة وحاشدة، تجمع المئات قرابة منتصف النهار ودوَت الهتافات والشعارات، فكانت بداية مُوفقة موحية لحراك اليوم...وبعد الصلاة، تدفقت الجموع من كلَ صوب، وجادت الحناجر بشعارات جديدة واكبت التغيرات الأخيرة، وصنعت الحدث في مسيرة اليوم.

لكن، في مناطق أخرى، كانت محاولات النسف والتفجير من الداخل تتربص بالمسيرات السلمية في حراك جمعة اليوم، في عنابة ووهران والجلفة والبرج وباتنة وغيرها...تسلل "بلطحية" إلى صفوف الحراك وأثاروا الرعب والهلع، ضربوا وطاردوا، من دون أي رادع أو تدخل من قوات الأمن.

وكان هذا إفلاسا أخلاقيا مريعا، لم يجد المتربصون بالحراك الشعبي السلمي الضاغط من وسيلة لصدَ الحراك عن سبيله إلا البلطجية تبثهم وسط المعمعة، لينشروا الرعب والهلع..والتحريض مُعلن ومُباشر، ومن دون أي تورية ولا رادع ولا محاسبة..جرَبوا كل ما يملكون من أوراق وأشعلوا الحرائق والنيران، زكل دعاوى الجاهلية النتنة أحيوها، ومع كل هذا، فشلوا في إنهاء الحراك..

وأخرجوا لنا ما تبقى في جعبتهم البئيسة المُهلكة: حفنة "بلطجية" في بعض الولايات لتفريق الشمل والتحريض على العنف بين الشعب الواحد وإشاعة للإجرام المحميَ...وكل إناء بما فيه ينضح...انكشفتم أمام الحراك الشعبي وما عاد لكم ما تحفظون به ماء الوجه، سقطت الأقنعة وتعرَى الاستبداد في واضحة النهار..

وكل هذا التحريض الإعلامي والإجرامي المُعلن، والرئيس والسلطة والأجهزة يتفرجون، لا إدانة ولا ردع ولا حماية للمتظاهرين السلميين..فإن كان الأمر لا يعنيهم، فليُعلنوا أننا في غابة، وإن كان يتجاوزهم ولا قرار لهم، فما قيمة وجودهم، وإن كانوا متواطئين، فسيترتدَ عليهم هذا الصنيع التحريضي الإجرامي..

وقد علَق المحامي والناشط الحقوقي، عبد الغاني بادي، على أحد المنشورات التحريضية" قائلا: "المنشور أدناه بمثابة تحريض على العنف بين أبناء الشعب الواحد وله وصف جنائي خطير جدا ، وبالفعل ساهم في انزلاقات حدثت اليوم وقد تحدث لاحقا ..على النيابة العامة التحرك فورا ضد هذا المحرض الذي أجَج للعرقية والجهوية والعنصرية منذ فترة"..

وفي هذا السياق، كتب الصحفي الحر "نجيب بلحيمر" أن اللجوء إلى تجنيد المنحرفين للاعتداء على المتظاهرين السلميين دليل آخر على أن السلمية إنجاز المتظاهرين وحدهم، وأن النظام يستعمل من العنف ما يستطيع، وأن ما حدث دلالة عميقة على ضعف النظام وفقدانه لأهم أدوات الإكراه لإخضاع المجتمع.

سيبقى الحراك سلميا، ولن تجروه إلى مربع الصدام والعنف، مهما حرضتم وشحنتم، فنفس الحراك طويل وصبره جميل، ولن يخرب إنجازه وصنيعه العظيم بيده، ولن يغامر بثورته السلمية الضاغطة..وكان هتاف حراك وهران أبلغ ردَ، أجملوا فيه ما حدث: "جابوا البلطجية ما قدولناش"..

قراءة 886 مرات آخر تعديل في السبت, 28 ديسمبر 2019 07:10