السبت, 28 ديسمبر 2019 21:01

دليل إفلاس وتخبط: "البلطجية" لإثارة الفوضى وإنهاء الحراك مميز

كتب بواسطة :

في الثاني من فبراير 2011، أو ما يعرف بـ"موقعة الجمل"، تجلت تجربة استخدام البلطجية، وبلغت ذروتها عندما استدعاهم بعض فلول نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، الذي أوشك على السقوط وقتها، لإخلاء ميدان التحرير ممن فيه من المتظاهرين، في محاولة للسيطرة بعد سقوط جهاز الشرطة في 28 يناير أو ما يعرف بـ"جمعة الغضب".

وتكرَرت بعض ملامحها عندما في الجمعة الأخيرة بطريقة فظة ومنسقة ومحميَة، في محاولة لإنهاء الحراك بأي طريقة ومهما كلَف الثمن.

وظاهرة "البلطحة" وتوظيف معتادي الإجرام دليل إفلاس وتخبط وعجز أمام إصرار وتصميم الحراك الشعبي السلمي الضاغط، وأنه مصدر قلق مزمن أربك دوائر الحكم وأفسد عليها خططها. ولا يُعلم عددهم ولا من يقف وراءهم، لكن بدا أن "البلطجة" تحوَلت من انحراف فردي إلى ظاهرة في الأسابيع الأولى للحرام، ثم اختفت لتبرز مُجدَدا في الجمعة الأخيرة، ولوحظ انتشارها في أكثر من ولاية في الجمعة الأخيرة، بما يعني قدرا من التنسيق والتوجيه..

وما لفت الانتباه أكثر، اختراق مجموعات "البلطجة" لصفوف الحراك ونشرهم للذعر وتهجمهم من دون أي رادع من الأمن، وهو ما يثير الشكوك حول من يقف وراءهم، وكثير منهم معروفون لأجهزة الأمن لسوابقهم القضائية واشتهارهم بالإجرام والسلوك المنحرف.

والتغاضي عن تجاوزاتهم واعتداءاتهم، وكذا التوقيت والانتشار المُنسَق، يثير أكثر من سؤال عن مدى تورط جهات مرتبطة بأجهزة السلطة في شحن هذه الشبكات وتحريكها وتوظيفها في الحرب الشرسة ضد الحراك الشعبي، والذي يواجه اليوم السلطة الفعلية على أكثر من جبهة استنزاف وإنهاك.. وغرفة التحكم تثير الزوابع وتقذف بالقنابل وتلهي بأفكار و"بالونات الاختبار"، تُرمى في مساحة الطرف الآخر (والمقصود هنا الحراك) بعد فحص ومعرفة أثره وتسييره في الاتجاه المطلوب، كل هذا وغيره للتخلص من الحراك بعد أن أصبح "عدو" السلطة الأول..

و"البلطجة" الأداة الأكثر إفلاسا أخلاقيا والأقرب إلى منطق وخط الإجرام، تصنع شعبين: أحدهما "معها" والآخر "ضدها"، وهذه وصفة خطرة تحرض على العنف الداخلي ونشر الفوضى، وربما هذا ما تريده الدوائر المتربصة بالحراك، للتخلص منه، ولو بإشعال النيران والحرائق، كما كان صنيعها المقيت بإثارة الأحقاد الجاهلية والعنصرية والعصبية والمناطقية.

واشتدَت محاولات السلطة الفعلية للتخلص من الحراك في الفترة الأخيرة، والحراك يتصدى لها بقدر عال من اليقظة والتماسك الداخلي وسرعة التفاعل والفضح والكشف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وسيطر قلق الحراك السلمي الضاغط على عقل السلطة السياسي والأمني، فكان التحدَي الأكبر للحركة الشعبية الرافضة، اليوم: الصمود والاستماتة وطول النفس واستمرار الدفع الشعبي، حتى وإن بدا أن الحراك مُحاصر والضغط عليه أشد وطئا، لأن تأثيره في الحكم والسلطة ربما أقوى مما يتصوره كثيرون..

قراءة 369 مرات آخر تعديل في الأحد, 29 ديسمبر 2019 11:50