الثلاثاء, 31 ديسمبر 2019 18:15

حراك الثلاثاء (45).. مع الوطن في همومه وتحدَياته وضد سلطة بلا شرعية مميز

كتب بواسطة :

حراك الثلاثاء عجيب ومُبهر، لا يكاد يغيب عنه حدث أو قضية لها ارتباط ببلدهم: "تسحقنا بلادنا رانا في ليبيا ... وحنايا ولادها ماشي قومية"، هكذا هتف الطلبة وعموم المتظاهرين، اليوم، في آخر يوم من العام 2019. قائمة المطالب ومعتقلو الحراك وناشطوه المحبوسين والدولة المدنية والجنرالات إلى الثكنة... دوَت في أرجاء الشوارع والساحات..وصراع ليبيا وتهديداته ومخاطره على الجزائر برز في حراك الثلاثاء 45 بقوة..

ووعي المجتمع والشارع أكبر سند للموقف الخارجي، والسلطة الضعيفة المتصدعة المترهلة توهن الموقف الخارجي، وعزلتها الداخلية، بلا شرعية شعبية، تغري الأطراف المتربصة، والطلبة وعموم المتظاهرين اليوم انتبهوا لهذا، بعقلهم ووعيهم، فكان أن هتفوا ضد انغماس العسكر في السياسة ودعوا قيادة الجيش للعودة إلى الثكنات، خاصة مع اشتداد الضغط على حدودنا مع ليبيا، ومغامرات الجنرال المتمرد حفتر ومن يقف وراءه.

الطلبة ومتظاهرو الثلاثاء، عموما، ليسوا كتلة صماء تُكثر سواد الحراك، وإنما عقول مُستبصرة واعية ومدركة لحقيقة الصراع والموقف، ولهذا كانت الشعارات، في الغالب، مواكبة للأحداث والتطورات الداخلية والخارجية في دول الجوار، على مقربة من حدودنا، فليس الطلبة في الحراك كتلة مُهملة، بل عقول تفكر وتتفاعل وتواكب وتصوغ الموقف وتنضج الرؤية وتقترح الحلول وتبادر وتطالب، وهذا أكسب حراك الثلاثاء زخما وجاذبية وتأثيرا..

الصراع في ليبيا ليس بعيدا عنا، ومعركة الحراك الشعبي في الداخل ضد حكم الوصاية والاستبداد والقهر السياسي، لم تشغله عن حسن تقدير الموقف على حدودنا الجنوبية الشرقية مع ليبيا، هتف بأعلى صوته: مع الوطن في همومه وتحدياته وفي مواجهة المخاطر في عمق الجزائر الإستراتيجي، وأفضل ما تستعدَ به البلد لمثل هذه المخاطر أن يرفع العسكري يده عن شؤون الحكم وتدبيره، وأن يتفرغ للدفاع عن حدود الأمن القومي ودفع المخاطر الخارجية، فليس ثمة ما يضعف الموقف الخارجي أكثر من الانغماس في صراعات الداخل السياسية..

وكان حراك الثلاثاء، اليوم، صريحا في هذا واضحا مُدركا مُلما مستوعبا.. وما فاته التربص بحراكه المتدفق المستمر، داخليا، بالتحريض وإثارة الفوضى والعنف، فهتف عاليا: "ثورتنا سلمية ما تخوفوناش بالبلطجية".

قراءة 255 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 31 ديسمبر 2019 19:48