الجمعة, 03 جانفي 2020 22:39

جمعة (46)..أفراح المُفرج عنهم من معتقلي الحراك...وقلق الخطوة التالية مميز

كتب بواسطة :

كان لقاء رائعا، في جمعة اليوم، مع بعض المعتقلين المُفرج عنهم..دموع الفرح وتهاني الثبات والاستمرار..بعضهم لم يصبر على الحراك، قضى سويعات في بيته بعد خروجه، ليلتحق، سريعا، بمسيرة اليوم الشعبية...في انتظار إطلاق سراح بقية الأحرار الأمجاد..

كثيرون تساءلوا عن دلالة هذا الإفراج الجماعي المُفاجئ من غير حتى محاكمات صورية، كما تعودوا عليه، الانطباع العام أن السلطة أطلقت "بالون اختبار"، هي لا تُفدم على خطوة "تهدئة"، تهديئية وفقا لقراءة مراقبين، من دون مقابل..ليست جمعية خيرية ولا هي مستعدة لتنازل حقيقي، لكنها تريد، إجمالا، أن توهم أن "عهدا جديدا" لاحت ملامحه، لكن وراء الستار، يبدو الموقف خلافا لما يُسوَق له.

طابو حاولوا دفعه للموافقة على الحوار، ربما الناشط السياسي الوحيد الذي تعرض لأنواع من الضغوط لتمثيل الحراك والذهاب إلى الحوار.. ركزت عليه السلطة لحضوره السياسي وتأثيره وما حظي به داخل الحراك من احترام وتقدير، لكن رفض أنواع المساومات، وأبقوا على بعض الناشطين السياسيين داخل السجن، يريدونهم للحوار على يحددون سقفه ويرسمون حدوده.

وربما تبين للسلطة الفعلية أن ورقة الناشطين السياسيين ما عاد ممكنا التعويل عليها، حتى وإن كانوا يخططون لكسر الحراك بالحوار، القنبلة الحارقة التي يُراد منها تفجيرها في وجه حركة الضغط الشعبي، تصدَعا وانقساما وإثارة للبلبلة.

في جمعة اليوم، كثيرون يتساءلون عن الخطوة التالية، هل ذاهبون، فعلا، للحوار، وما موقف الحراك الشعبي منه، وما ردَه، وما مطالبه، وهل يريدها كاملة أم يتدرج في إنفاذها..والسلطة أثارت مسألة الحوار قبل أيام، ثم التزمت الصمت، لم يُسمع لها ركزا بعدها..بعض الأجهزة تُعدَ العدة لحوار، أشخاصه وسقفه ومحاوره وحدوده، لكن لم يظهر له أثر على السطح.. كثيرون قلقون عن مصير الحراك الشعبي.. يتناقشون ويتحاورون، ما الذي نريده وما لا نريده، ثم ما يُقبل وما لا يُقبل، ثم مع من يتحاور الحراك؟ ولماذا؟ وهاجس التجارب المريرة الماضية حاضر بقوة..

تحرك السلطة ليس نابعا من أي إرادة حقيقية أو تحولات، وإنما لإنهاك الحراك، يريدونه أن ينطفئ ببطء كالشمعة، ولهذا ما زالوا يراهنون على الإنهاء وشراء الوقت والتيئيس...يحاور الحراك ليُنهيه ويمحو أثره..

الحراك الشعبي مُدرك لكل هذا، لكنه يزداد قلقا بشأن الخطوة التالية..غير أنه يتعامل مع الحقائق لا مع الأوهام والسراب، وتُفزعه الحقيقة الصادمة: أن سلطة الحكم أضعف ممَا كانت عليه، غارقة في صراعات السياسة والسيطرة على القرار، غير آبهة بقضايا الأمن القومي، وهذا يضعف موقفها الخارجي ويعزلها أكثر عن محيطها وعمقها الإستراتيجي.

والمجتمع القوي المشارك يعني سلطة قوية حاكمة، لأنها تستمد قوتها وهيبتها من شرعيتيها، وحيث لا شرعية لا ثقة، وهذا ما لم تستوعبه السلطة أو لا تعيره أي أهمية.

الحراك في جمعه، يُرجع الأمور إلى نصابها، يضغط ويمارس حريته وسيادته على الشارع، ويدفع بقوة الزخم والتدفق الشعبي إلى فرض التنازل التدريجي..أن يفرضوا رئيسا ليس نهاية القصة، ولكنه أشعل لهيب الشرعية الشعبية، وأعاد القضية إلى مربعها الأول..

قراءة 256 مرات آخر تعديل في السبت, 04 جانفي 2020 09:56