الجمعة, 10 جانفي 2020 19:35

جمعة اليوم (47) استثنائية..حصار أمني وتشديد وتضييق وتحرش..والحراك ماض يتدفق مميز

كتب بواسطة :

جمعة اليوم (47) استثنائية..بلغ الحصار الأمني أشدَه..كأنهم يتحرشون بمسجد الرحمة (في قلب العاصمة)، تطويق لقوات الأمن قُبيل منتصف النهار..

التوتر لا تُخطئه العين..تجمع حراك الصباح ليس بعيدا عن المسجد، وانطلق بشعاراته المدوية، وعند مروره بساحة المسجد، حصل الاختراق الأمني والتطويق، فالمطاردة، واعتُقل بعض المتظاهرين، ليتفرق الجمع..حتى من آثر الجلوس في ساحة المسجد، طُلب منه المغادرة أو الدخول..كان يوما مشحونا أمنيا، كأنهم يريدون كسر حراك الصباح..

بعد فترة قصيرة، عاود المتظاهرون التجمع قريبا من المسجد، في إصرار واستماتة، هالهم الأمر أن يطاردوا حتى وهم قريبون من المسجد، ولم يخرجوا إلى الشارع الرئيسي، ومُنعوا من ذلك، وحوصرت كل المنافذ تقريبا..

سيطر التوتر على بعض المتظاهرين، منهم الغاضب الحانق، لا يكاد يتحمل جمعة بلا حراك صباحي، ومنهم المُصرَ إصرارا على إعادة التجمهر وتجدد المسيرة، ومنهم المترقب المتأمل، ومنهم المُهدئ المُتريث...

قبيل الواحدة ظهرا، انطلقت مسيرة الصباح، مُجدَدا..لن تمر جمعة بلا حراك الصباح، صاح أحد الأوفياء، هذه سُنَة حميدة سنها صناديد الحراك، تُمهد لمسيرة ما بعد الجمعة وتحفز وتجدد العزم والعهد، مبكرا...وبعد فترة قليلة، اقتحمتها قوات الأمن، وفرقتها ثانية من أمام المسجد..

وهذه المرة الأولى، منذ انطلاقة الحراك، التي يُطارد فيها المتظاهرون أمام المسجد مع الآذان الأول لصلاة الجمعة، والتحرشات الأمنية كانت تحت سمع وبصر كثير من المصلين..لم كل هذه الاستفزازات الأمنية؟ ألم يتحدث بيانهم عن "الحراك المبارك"، ويعد رئيسهم بالتهدئة والمرونة أمام من دعاهم للقائه في قصر الرئاسة؟ فما الذي يعنيه كل هذا؟؟

تفاجأ المتظاهرون بهد صلاة الجمعة بخطة أمنية أكثر تضييقا وتشديدا..مسار الحراك ضيقوه، وفي كل مرة يلتهمون مساحة جديدة، حتى يظهر للرائي والمراقب كأنما يُرد أن يُحشر الحراك في مضيق أو مربعات محدودة محاصرة..

وكانت المفاجأة، ممحاولة قوات الأمن، ولأول مرة، منذ بداية الحراك منع مسيرة حراك شارع حسيبة من الوصول إلى ساحة البريد المركزي، مما اضطر متظاهرون إلى الدفع لاختراقه وتجاوزه. ثم أنهوها بطرد المتظاهرين من ساحة "أودان" في الخامسة عصر تقريبا.

فهم كثيرون اليوم أن ثمة خطة أمنية "جديدة" لتقليص مساحات الحراك، والتضييق عليه تمهيدا لإنهائه، تدريجيا، وبأسلوب خشن..وبدا أن الخيار الأمني هو الغالب على منطق السلطة الفعلية، وإن تكلمت بلسان طري، وصار الحراك فزعهم الأكبر، وسيطر العقل الأمني واستبد بالقرار.. لكنه حراك زاخر مُتدفق، أوله إصرار ووسطه تصميم وآخره تعاهد على المضي والاستمرار..

قراءة 343 مرات آخر تعديل في السبت, 11 جانفي 2020 13:04