الأحد, 12 جانفي 2020 22:04

لا تأثير لواجهة الحكم: السلطة الفعلية تشدد قبضتها الأمنية لتقطيع أوصال "الحراك" واستعادة السيطرة على الشارع مميز

كتب بواسطة :

 تشير تقديرات مراقبين إلى أن السلطة الحاكمةـ فعليا، تغلب عليها العقلية الأمنية في التعامل مع الحراك الشعبي، وترى فيه تهديدا لسيطرة الحكم ودوائره، وما استطاعت، على الأقل حتى الآن، طيلة أشهر، أن تتخلص منه، لا بتفجيره من الداخل وتفكيكه، ولا بمحاصرته أمنيا والتضييق عليه وقمعه.لا تأثير لواجهة الحكم، الرئاسة والحكومة، في أي قرار مرتبط بالحراك، وإنما هي الدوائر الأمنية، بما تعكس رغبة وقرار السلطة الفعلية...

وتظل (هذه السلطة) منغلقة بلا أي إرادة سياسية للانفتاح والنظر الجادَ في مطالب الحراك، ولا تملك أي تصور آخر من غير التخلص من الحركة الشعبية الواعية، واستعادة الشارع من قبضة الحراك، هذا الذي يشغل عقلها، وفي كل فترة، يضعون خطة أمنية للتضييق أكثر وتقليص مساحات تحركه، ومحاصرته وتقطيعه إلى مربعات في محاولة لمنع تلاحمه وتدفقه..

الجمعة الأخيرة (47) كان الحشد الأمني بكثافة، ومنذ الصباح، حاصروا مسجد الرحمة، أين يجتمع متظاهرو حراك الصباح، ومنعوا أي تحرك أو انطلاقة للمسيرة الصباحية الاعتيادية، اعتقلوا وطاردوا واخترقوا..وبعد صلاة الجمعة، ضيقوا مسارات المسيرات، وقطعوا الطريق على الموكب الهائل القادم من شارع حسيبة بن بوعلي، وكل المواكب الأخرى كان لها نصيب من خطة تشديد الحصار...

يريدون تمزيقه وتقطيع أوصاله وإضعافه، وترهيب الناس، أمنيا، وتشديد الحصار، هذه اليد الوحيدة للسلطة الفعلية، لا تملك غيرها، وأي تخفيف للإجراءات وإرخاء للقبضة الأمنية تراه ضعفا ومكسبا للحراك، كأنما تخوض معركة وجودية فاصلة: إما نحن أو هم؟ وهذه قسمة مُهلكة تُولَد الأزمات وتزرع الأحقاد وتزيد من الاحتقان والتوتر.

ما زالت النظرة الأمنية تصنع الموقف، لا السياسة ولا وعود الرئاسة، ولا جلسات الحوار ولا الدستور ولا غيره ممَا كُلَفت الرئاسة به، سلطة القرار الأمني لا تخضع لأي مؤسسات الحكم، قرارها بيد دوائر الحكم الفعلي..وهنا الإشكال الكبير، من يُقرَر؟

فما قيمة أن تجلس إلى رئيس لا سلطة له فعلية، والقرار المؤثر بيد غيره؟...يُحاصر الحراك الشعبي وتُشدَد القبضة الأمنية ويُضيق عليه، بخطة غير مسبوقة، في الوقت الذي تحاول فيه الرئاسة أن تُظهر قدرا من الانفتاح..ويُطلق سراح معتقلي الحراك دفعة واحدة في سوم واحد، وأكثرهم بلا محاكمات، ثم تتوقف عملية الإفراج، فجأة، ومن دون أن تعلم لم؟ ومتى تُستأنف؟ وتسأل المحامي المتابع والمطلع: فيرد عليك: كل شيء مُمكن؟؟ لندرك أن معتقلي الحرام ليسوا إلا رهينة بيد سلطة القرار الأمني تدير بهم صراعها مع الحراك الشعبي.

وهنا يتحدث مراقبون عن سياسة "العصا والجزرة"، لكن في الواقع، رأى الحراك الضاغط العصا الغليظة ولم يعثر على أي أثر للجزرة، وإنما واجهوه بآلة أمنية ضخمة وسياسة قمعية تباعد المسافة وتؤجج التوتر، وتكشف زيف واجهة الحكم وضعفها وهشاشتها.

قراءة 169 مرات آخر تعديل في الإثنين, 13 جانفي 2020 07:29