الجمعة, 31 جانفي 2020 20:05

الجمعة (50)... مع مدنية الدولة وضد عسكرتها ومع فلسطين وضد المتاجرين بها لركوب موجة الحراك مميز

كتب بواسطة :

كانت جمعة رائعة...تعب فيها الناشطون لاستدراك نقائص وثغرات سُجلت في الجمع الأخيرة...بدأوا تحركهم باكرا..رتبوا وعدلوا بعض المسارات، وسدوا الفراغات ووحدوا الشعارات، إلى حد كبير، وركزوا على قضايا الحراك الكبرى، فقد كانت مسيرة وسط العاصمة، "أودان" وعميروش وساحة البريد المركزي، مركز الثقل الحراكي، مستهدفة، وما خلت جمعة من الجمع الأخيرة من التحرشات والاستفزازات الأمنية، وضيقوا المسار كثيرا..وتحدَت جمعة اليوم عوائق أمنية وفرضت تدفق المواكب الشعبية، فكانت اختبارا حقيقيا للناشطين لاستدراك بعض الثغرات التي فرضها الحصار الأمني..

وكانت الفرحة اليوم، كبيرة، تدفقا وزخما وقوة شعارات، لولا بعض المنغصات في الساعة الأخيرة، ومنها مسيرة "نصرة الأقصى"، التي دعا إليها متواطئون مع السلطة، والتعنيف الأمني لتفريق المسيرة في دقائقها الأخيرة..  مسيرة  مجموعة مقربة من "حركة البناء" خرجت نصرة لقضية فلسطين والقدس، مستفزة، فساء متظاهرين أن رأوا محاولة ركوب الموجة واستغلال جمعة "الحراك" بحجة نصرة "الأقصى"..والحراك لا يزايد عليه طرف، أيا كان، في نصرة القضية الفلسطينية، وظهر هذا واضحا في بعض مواكبة وشعاراته والرايات الفلسطينية، لكن أن تُقحم مجموعة، محسوبة على حزب تحالف مع السلطة ضد ثورة الشعب السلمية، في الحراك بحجة الدفاع عن القضية الفلسطينية، وما انتصروا للحراك ولا كانوا له عونا وسندا، وخذلوه، وتاجروا به في حملتهم الانتخابية، فهذا مما استفز متظاهرين وأثار استياءهم.

لم يتهجم أحد على مجموعة "كسيرة نصرة الأقصى"، ولا حدث أي اشتباك، تدخل العقلاء للتهدئة..ومعروف عن صاحب الدعوة لهذه المسيرة استفزازه للحراك وركوبه لموجاته ومتاجرته، وأما القضية الفلسطينية، فلا يزايد على الحراك أي طرف، فقد كان نصيرا للقدس والأقصى منذ أسابيعه الأولى، وهتف اليوم لفلسطين ورفع أعلامها، لولا أن مجموعة "بن قرينة" استغلت القضية وحاولت ركوب الموجة..وهذا الداعي لمسير "نصرة القدس"، اليوم، وأمثاله من أهل التخذيل والترجيف، فما انتصر للحراك الشعبي، عمليا، ولا حمل قضيته وتبنى مساره وخياره، فلم يقحم مجموعته في الحراك نصرة لفلسطين، كما زعموا، ولم ينتصر لقضية شعبه ضد الاستبداد والطغيان؟؟

وفلسطين ملك الأمة جميعا، هي قضيتنا اليوم وغدا...ولا ينتصر لفلسطين من لم ينتصر لمعركة شعبه ضد التسلط والتفرد، إذ سياسة إخضاع الشعب واحدة، سواء تحت احتلال استيطاني أو تحت حكم القهر والتغلب. فمن لم ينتصر لمعركة شعبه ضد الاستبداد والطغيان، لا يمكنه أن ينتصر لقضية فلسطين ضد سياسات الاحتلال والغصب والقهر.

قراءة 638 مرات آخر تعديل في السبت, 01 فيفري 2020 06:25