الأحد, 02 فيفري 2020 07:14

الناشط "أمين أقصى" يروي قصة اعتقاله..عندما طأطأ قاضي التحقيق رأسه معتذرا: الأمر بسجنك من الأعلى؟ مميز

كتب بواسطة : أمين أقضى / ناشط ومدون

الثلاثاء 24 سبتمبر 2019 وعلى الساعة 9.00 صباحا يرن هاتفي؛ المتحدث: قائد فرقة البحث والتحري بسيدي موسى يعلمني أنه يجب على الالتحاق بمقر الفرقة لاسترجاع هاتفي من نوع أيفون 6، الذي حجزوه في وقت سابق بنية التحقيق.حوالي الساعة الحادية العاشرة وصلت مقر الفرقة بسيدي موسى مصحوبا بصديق لي، وعلى غير المرات السابقة كانت هناك حركات غريبة لم تكن سابقا.استقبلني قائد الفرقة بأن الملف الخاص بالتحري سيصل من مقر البحث والتحري ببوشاوي، فأمرني بالانتظار.

الساعة حوالي منتصف النهار، يصل إلى المقر صاحب محل الألبسة الرياضية والعاملة بالمحل، وهما من كنت أطبع عندهما الأقمصة التي كانت تحمل علم الجزائر من الأمام مصحوبا بعبارة: كلنا شعب واحد تحت راية واحدة، وفي الخلف عبارة: الشعب مصدر السلطة مرفوقا بالرقم 7، نسبة الرقم التسلسلي للمادة في الدستور الجزائري. بعدهما مباشرة يدخل صاحب المطبعة والعاملين معه.طلبت من قائد الفرقة الإذن بالخروج للصلاة وشراء وجبة الغذاء، وعلى غير العادة رفض طلبي، علما أنه في المرات السابقة كان يتركني أصلي الجمعة إذا كان يوم حجزي مصادفا ليوم الجمعة، وإذا كان من سائر أيام الأسبوع يتركني أخرج لشراء وجبة الغذاء، طبعا فقد كان يستدعيني عبر اتصال هاتفي عكس الإجراءات القانونية المتعامل بها، وهي إرسال استدعاء ورقي، شككت في الأمر، فخاطبته بأنه معتاد على تركي وأعود إليه فكيف لا يتركني هاته المرة، فأجابني بأن صاحب محل الألبسة سيجلب لي الغذاء وأنه لن يتركني أخرج، هناك علمت أن في الأمر إن.

بعدا ساعات أعلمني أنه سيحتجزني بمقر الفرقة ليودعني غدا لقاضي التحقيق بمحكمة الحراش، تساءلت في نفسي هل هو جاد فيما يقول أم أنه يخلع فيا باش مانزيدش نخرج للحراك، جاء العون المكلف أعلمني أنه سيأخذني للطبيب ليجلب تصريح طبي بحالتي يومها لكي يرخص احتجازي، ثم خرجوا بي إلى الطبيب، وفي نفس الوقت لجأ صديقي إلى مدير دار الشباب والرياضة الكائن مقره قبالة مقر الفرقة طالبا منه أن يسعى لإطلاق سراحي والالتحاق بقاضي التحقيق من مقر سكني يوم الأربعاء وأمضى تعهدا بأنه سيتكفل بأخذي للمحكمة ولكن طلبه رفض متحججا (أقصد قائد الفرقة) بأنه سيتحمل أعباء كبيرة في حالة هروبي، وهو الذي كان يستدعيني بواسطة اتصال هاتفي وكأنه يقول بأنه قد صدر قرار توقيفي.

لقيت حالة تعاطف في المستشفى من الأطباء لأني سأحتجز من أجل الحراك، بعد ذلك توجهت لمقر فرقة الدرك بنفس المكان للتصوير وأخذ البصمات، ثم توجهوا بي لمقر آخر فاحتجزوني لتلك الليلة، في بداية الليل تلقيت زيارة الصديق الذي كان معي، الذي اتصل بدوره بالمحامين وعائلتي فأخبرهم بمكان احتجازي.زارني في تلك الليلة أبي وأخي بادية على أوجههم علامات الحسرة والبكاء، فلم أتحمل حالتهما تلك ولم أستطع النوم في تلك الليلة، تذكرت أمي التي قلت لها إني سأقضي الليلة بمنزل صديق لي كذبت عليها لكي لا تشعر بالحسرة، ولكن قلب الأم أبى إلا أن يكون حساسا بفلذة كبدها، نعم لم تنم تلك الليلة فلقد صارحها أبي بقرار حجزي لتقديمي للمحكمة غدا الأربعاء.

في الصباح الباكر ليوم الأربعاء المصادف لـ25 سبتمبر 2019 توجهت للمحكمة مصفد اليدين، وكان في استقبالي الأصدقاء، إضافة لأبي وأخي والمحامين. وواجهني القاضي بالتهم المنسوبة إليه وكانت كالآتي:

- العلم بوجود نشاطات من شأنها الإضرار بالدفاع الوطني وقت السلم وعدم التبليغ عنها السلطات العسكرية والقضائية، وفيها التخابر مع دول أجنبية والتعامل مع العربي زيطوط وأمير ديزاد والانتماء لحركة رشاد وتجمع أمل راج وحركة الماك والحزب المنحل وحزب بركات، تقدر عقوبتها بـ7 سنوات سجن.

- بيع للجمهور منشورات من شأنها الإضرار بالمصلحة الوطنية، وتشمل المنشورات على الفايس والأقمصة التي قمت بطباعتها تقدر عقوبتها بـ3 سنوات.

- التحريض على التجمهر وتكوين جماعة غير مسلحة تقدر عقوبتها بـ5 سنوات سجن.

طبعا أنكرت كل التهم المنسوبة إلي وسط ذهول وحيرة من التهم التي لم يعلمني بها قائد فرقة التحري، الذي كان يبتسم في وجهي أثناء أيام التحقيق ويوهمني بأنه صديق وليس هناك ما يبعث على القلق. طلب مني الانتظار في الخارج، طلبت من المحامي، وهو معلم القرآن الذي كان يدرسني بمدرسة المسجد، أن يتصل بأمي لأطمئن عليها، فلما ردت على الهاتف أعلنتها أني المتصل فخاطبتني بأن المنزل أسود والدنيا ضاقت بها لأني لم أنم بالبيت لليلة السابقة، لم أتمالك نفسي فبكيت وانهمرت عيني بالدموع مخاطبا إياها أني سأرجع للبيت لا محالة.

استدعاني قاضي التحقيق مطأطئ الرأس بأن الأمر من الأعلى قضى بإيداعي السجن، فوصل الأمر لأبي وأخي والأصدقاء الحاضرين الذين علموا أنهم سيخرجونني من الباب الخلفي للمحكمة لكي لا أتمكن من توديعهم وخوفا من حدوث انزلاقات.

عند خروجي استوقفني منظر أبي الذي كان يبكي بشدة واضعا رأسه على باب المحكمة وبجانبه أخي، لم أرهما بتلك الحالة من قبل، تأثرت كثيرا وكان معهم أصدقائي الذين ضموني بشدة وبكوا. ثم خاطبت أبي قائلا: أبي باباك قدم نفسو فداء لهذا البلد وأنا وليدك قدمت نفسي فداء لهذا البلد.. إرفع رأسك راح ندخل للحبس على جال الوطن قضية شرف ماشي حاجة تاع حرام.. إرفع راسك هذا شرف وإني حفيد شهيد، فقام أحد الأصدقاء بالاعتراض عليهم والصراخ في وجوههم وركل المركبة التي ستقلني للسجن فركبت المركبة...

قراءة 741 مرات آخر تعديل في الأحد, 02 فيفري 2020 08:50