الأحد, 02 فيفري 2020 22:33

أحرجت الثائرة المريضة "باية" الجميع... أحرجت العجزة القعدة مشلولي الكرامة وعرَت سلطة الاستبداد مميز

كتب بواسطة :

خالتي "باية" الثائرة الحرة الأصيلة (المبتلاة بمرض السرطان) تركوها اليوم وحيدة على قارعة الطريقة، تخلصوا منها بطريقة مهينة وحرموها من بعض دوائها، مسعورين بلا ضمير إنساني، يتجاوز اسمها قصة الشخص إلى رمز لموقف، ولحراك شعبي مقاوم للاستبداد.. فكل أحرار العالم قمعهم وأرهبهم المستبدون المتسلطون، لأنهم يحتقرون السلطة الجائرة القائمة..

وكل الأحرار والأفذاذ شوَه الاستبداد سمعتهم وأهانهم واستخف بهم، ولكن ستدخل أسماؤهم التاريخ، ثوار أحرار تُصاغ لهم كل أوصاف التبجيل.

"ستجدونني في الصفوف الأولى في حراك الثلاثاء..سأكون في كل حراك ووقفة، لن أختفي ولن أغيب، ولتفعلوا ما بدا لكم"..صرخة قوية جريئة من حرة نخرها السرطان، لكنها تأبى القعود والتواري عن الأنظار والاحتماء بفراش المرض، بل تقاوم وتتحدى وتصنع ما عجز عنه كثيرون.

السلطة تدرك تأثير الترهيب والتخويف في الأنفس، جربته مع شباب الحراك وناشطيه، لكن خاب ظنها، وما وجدت، اليوم، غير حرة مريضة مُنهكة تُكرهها على الخضوع والاستسلام، فتأبى..

وفي حالة يأس وبُؤس وانحطاط أخلاقي وموت الضمير: تُرمى على قارعة الطريق، كأنها طريدة شريدة بلا مأوى ولا وطن، وهم لا يدرون أنهم نصبوا لها نصبا للحرية، نصبوا راية المريضة لتستنهض الأصحاء، ولتشعل السخط على الجائرين، ولتحرك الخاملين، وتدمر الخائنين. خالتي "باية" تتجلى فيها همة الثائرة الحرة، رغم أنها مُبتلاة بمرض فتاك مزمن، لها كل العذر أن تسكت وتنعزل، وتهرب من مواجهة الجائر وتحدي الظالم، ولكن كانت لها إرادة صلبة فقدها أولئك الذين يمكنهم أن يتحلوا بكل السمات والمزايا، أصحاء معافون آمنون، ولكن حُرموا الهمة والشهامة.

وشرَ ما يفقد الرجل أن يفقد بأسه، وخسارته -عندما يفقد بأسه- لا عزاء لها. لقد رسمت خالتي "باية" الطريق، ووضعت المعالم، وأحرجت الجميع، أحرجت العجزة القعدة مشلولي الكرامة، صحاح الأجسام عليلي الهمم، وعرَت الاستبداد وأسقطت أقنعته وكشفت وهن اليد الممدودة وهزالها..

قراءة 319 مرات آخر تعديل في الإثنين, 03 فيفري 2020 21:09