الجمعة, 07 فيفري 2020 19:56

جمعة (51)...معركة الشرعية وتحدي هيمنة التسلط خاضها الزعيم "بن يوسف بن خدة"، أمس، ويخوضها الحراك اليوم بزخم أكبر وصوت أعلى مميز

كتب بواسطة :

جمعة (51)..كل الدلائل والحقائق، من قلب الساحات والميادين، تشير إلى أن عزيمة الشعب الثائر الناهض عصيَة على الكسر..وأن لا شيء يمكنه كسر هذه الصلابة وهذا التماسك..وكأنه شعب وُلد من جديد مع الحراك..

فمع اقتراب مرور سنة على ثورتنا السلمية الضاغطة، يشتد الضغط الأمني ويزداد التحرش بالمتظاهرين السلميين، مع تضييق مساحات التحرك وحصر الحراك في وقت زمني معين..من بعد صلاة الجمعة إلى الرابعة والنصف إلى الخامسة عصرا تقريبا، فحراك الصباح قمعوه، وطاردوه، وما بعد العصر، يبدأ الطرد والأسلوب الخشن في الإبعاد..وفي حراك معسكر، تحدث متظاهرون عن قمع أمني فظيع، في هذه الجمعة، وصرح الناشط "حاج غرمول" أنه أُهين وبُصق على وجهه وضُرب، مع آخرين، وشُتم وسبَوه بأقبح السباب.

وحصلت اليوم بعض المناوشات في حراك العاصمة، مساء، بسبب التحرش الأمني، واعتقلوا متظاهرين وناشطين، منهم بعض المعتقلين السابقين، ثم أُطلق سراحهم لاحقا. وكان الوضع مشحونا، عصرا، في ساحة أودان بالعاصمة، فقد تابعت الشرطة المتظاهرين، وصولا إلى سينما الجزائرية في شارع "ديدوش مراد".. مع أنواع الشتائم التي تُصبَ صبَا على الكبار والصغار، وتعنيف حتى النساء..ومن حكمة الشباب وفطنتهم، رفضهم المواجهة مع أنها كانت وشيكة.. وعشرات الشرطة يحملون عصيهم وارتدوا خوذات الشغب وكلهم استعداد، ولكن الشباب فوت عليهم الفرصة مرة أخرى.

فثمة تربص أمني مكشوف بالناشطين، ومتابعات لصيقة..وهناك حديث عن موجة اعتقالات جديدة ومخطط لتمييع الحراك والتشويش عليه وإفساده من داخله، ويبدو أن الذكرى السنوية الوشيكة للحراك أقلقتهم ويستعدون لها..

والحراك ماض في مساره الثوري، وكلما أوغلوا في التضييق ازداد صلابة وتمسكا بخيار الضغط الشعبي، ولا يملك غير الشارع، وربما ترسَخت قناعته، مع مرور جمعه، أن لا شيء يدفع السلطة الفعلية للتنازل غير تحريك الشارع وقوة الضغط الشعبي، إذ ليس ثمة طرف فاعل خارج دائرة السيطرة مؤثر في موازين القوى إلا خذا الحراك الشعبي، بزخمه وتدفقه ووعيه وصموده وتصميمه، والأطراف الأخرى، السياسية والاجتماعية، تخضع للتحكم والسيطرة، وسقفها محدود وفاقدة لأي تأثير حقيقي...

وكانت لفتة ذكية من حراك هذه الجمعة (51) أن رفع صور الرئيس الشرعي المدني الأول لعهد الاستقلال، الزعيم السياسي والثوري، بن يوسف بن خدة، رمز الحكم المدني والشرعية السياسية الشعبية والتحدي لهيمنة سلطة العسكر وتغولهم، لم يخضع لترهيبهم وتنازل عن الحكم مع مقاطعة لسلطتهم ومعارضة لها ومطالبة مستمرة لإرجاع السيادة للشعب المضطهد..في دلالة واضحة على نضج الحراك وحكمته وارتباطه الوثيق بصناع الثوار الأحرار الشرفاء الأوفياء من قادة الحركة الوطنية..لأنها معركة واحدة، خاضها سياسيا الزعيم "بن يوسف بن خدة" ورفقاء دربه، بما أُتيح لهم، ونخوضها اليوم، شعبيا، بزخم أقوى وصوت أعلى ووعي غير مسبوق..

قراءة 193 مرات آخر تعديل في الجمعة, 07 فيفري 2020 21:05